حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٨ - في أصل البراءة
و امّا صلاحيته وجها لعدم تعيين الوجوب، فلأنّه بعد أن كان احتمال الحرمة مكافئا لاحتمال الوجوب، و كونه أتمّ في الإفضاء إلى المقصود- على تقدير مصادفة الاحتمال للواقع- لا وجه لاهمال هذا الاحتمال، و لزوم الالتزام باحتمال الوجوب الذي ليس أرجح في حدّ ذاته، و على تقدير المصادفة أيضا ربّما لا يحصل الغرض، فتدبّر فانّه لا يخلو عن دقّة.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أن يقال إنّ احتمال أن يرد من الشارع ... الخ [١].
أقول: هذا الاحتمال لا يجدي في اندراج المسألة في موضوع مسألة الشّك في التعيين و التخيير، لأنّ المفروض موضوعا لتلك المسألة ما إذا ثبت أصل التكليف، و تردّد بين كونه تعينيا أو تخييريا، و في المقام لم يثبت تكليف ظاهري شرعي بالأخذ بأحد الاحتمالين عينا أو تخييرا، كما هو المفروض، بل هو احتمال بدوي مخالف للأصل، و التكليف الثابت في المقام ليس إلّا الواقع المردّد بين المحذورين، و قضيّة تردّده بين الفعل و الترك، و عدم مزية لأحد الاحتمالين في نظر المكلّف من حيث القوّة و الأهمّية، جواز اختيار كلّ منهما بحكم العقل، و مجرّد احتمال إلزام الشارع بالأخذ بأحد الاحتمالين عينا، كما أنّه لا يصلح أن يكون دليلا لتعيّنه كذلك، لا يصلح أن يكون مانعا عن استقلال العقل بجواز اختيار الآخر، بعد مكافئة احتماله احتمال كونه هو تكليفه الواقعي الذي علمه بالإجمال، لاحتمال كونه هو هذا الذي احتمل تعبّد الشارع بالأخذ به، فانّ مؤاخذة المكلّف على عدم التزامه بهذا- بعد عدم ثبوت التعبّد به- قبيح، و قد تقدّم في نتيجة دليل الانسداد، في ردّ من منع حكومة العقل بحجّية مطلق الظّن، لزعمه دوران الأمر بين التعيين و التخيير، ما يتّضح به حال المقام، فراجع.
[١]- فرائد الأصول: ٢٣٩ سطر ١١، ٢/ ١٨٩.