حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٠ - في أصل البراءة
زوجته، احتمالا غير مقرون بعلم إجمالي في موارد ابتلائه، فانّ الأصل فيها عدم الزوجية، كما ذكره المصنّف، فيخرج عن كونه مثلا لما نحن فيه.
و لا يخفى عليك إنّ ما فرضه المصنّف (رحمه اللّه) هو المناسب مثلا لما نحن فيه، لأنّ الكلام إنّما هو فيما يقتضيه الاحتمالات بالنسبة إلى متعلّقه من حيث، هو و بهذه الملاحظة لو لوحظ كلّ واحد من الأطراف فهو مجرى الأصل، و امّا العلم الإجمالي الحاصل في المقام من ضمّ محتمل آخر مانع عن إجراء الأصل، فهو أجنبيّ عمّا نحن بصدده، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): الّا أنّ إجراء أدلّة البراءة [١].
أقول: من جملة أدلّة البراءة استصحاب حال العقل، و هو جار في المقام، و لكنّ المصنّف (رحمه اللّه) ناقش في الاستدلال بهذا الدليل، إلّا أنّك ستعرف في مبحث الاستصحاب اندفاعه.
قوله (قدّس سرّه): لنا على ذلك وجود المقتضى للحرمة، و عدم المانع عنها ... الخ [٢].
أقول: هذه المسألة من المهمّات التي التبس أمرها على كثير من الفحول، فأشكل عليهم الإذعان بحرمة أطراف الشبهة- كلّا أو بعضا- في غير الموارد التي ورد فيها نصّ الخصوص، اغترارا بما قد يتراءى من بعض الشواهد النقلية التي يجب ارتكاب التأويل فيها، بعد تسليم ظهورها في المدّعي بما لا ينافي غيرها من البراهين العقلية و النقلية. و لقد بالغ المصنّف أجزل اللّه مثوبته في إيضاحها و سدّ ثغورها، بدفع
[١]- فرائد الأصول: ٢٤٠ سطر ١٣، ٢/ ١٩٤.
[٢]- فرائد الأصول: ٢٤٠ سطر ٢٢، ٢/ ٢٠٠.