حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٩ - في الاستصحاب
جنابته في غير ذلك الوقت الذي علم بالتفصيل كونه جنبا، لكنّه أثّر في وجوب إحراز وقوع الغسل بعده، فانّه بعد أن علم أنّه كان بعد خروج هذا المني يحرم عليه الاشتغال بالصّلاة أو الدخول في المسجد حتّى يغتسل، لا يجوز أن ينقض يقينه باحتمال كونه في اللّيل، المستلزم لوقوع الغسل الواقع في أوّل الصبح بعده، كما هو واضح.
فالأظهر سقوط الأصلين مطلقا، لأجل المعارضة في هذه المسألة، أعني مسألة من تيقّن الحدث و الطّهارة و شكّ في المتأخّر منهما، و كذا نظائرها كما لو غسل ثوبا بإناءين يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما، سواء جهل تاريخهما أو تاريخ أحدهما، و سواء علم بحالته السّابقة كطهارة الثوب قبل الغسل أو نجاسته أم لم يعلم، و الرجوع إلى سائر القواعد كقاعدة الطّهارة في الثوب و الاشتغال في الأوّل.
و قد أشبعنا الكلام فيما يتعلّق بكلّ من الفرعين في الفقه، و تصدّينا لدفع جميع ما يتوجّه عليه من النقض و الإبرام، فراجع.
قوله (قدّس سرّه): و هذا إنّما يصحّ نباء على الأصل المثبت ... الخ [١].
أقول: فيه نظر فانّا قد حقّقنا عند التكلّم في وجه حجّية الاستصحاب أنّ أصل العدم- الذي نقول باعتباره في مباحث الألفاظ و غيرها- مرجعه إلى عدم الاعتناء باحتمال وجود ما كان وجوده مؤثّرا، في صرف المكلّف عمّا هو تكليفه في مقام عمله، و لا يثبت به نفس ذلك العدم، فضلا عن لوازمه، فالأصل المثبت ليس بحجّة في شيء من موارده، و حمل اللفظ على المعنى المتعارف عندنا من آثار عدم الاعتناء باحتمال أن يكون له معنى آخر في ذلك الزمان، حيث أنّ توقّفه عن حمله عليه إنّما
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٨٩ سطر ١٧، ٣/ ٢٥٤.