حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٨ - في الاستصحاب
مع الحدث السابق لا يوجب انقلاب ما علمه بالإجمال شكّا.
غاية الأمر أنّه يصير منشأ لاحتمال ارتفاع الحدث المعلوم ثبوته في ذلك الحين بتلك الطهارة، فلا يقاس ما نحن فيه بما لو رأى بثوبه منيّا فشكّ في حدوثه بعد الغسل، أو من الجنابة التي اغتسل منها، فانّه و إن أمكن في هذا المثال أيضا أن يقال إنّا نعلم بكونه ممنوعا عن الصّلاة حين خروج هذا المني، و لا نعلم بارتفاع ذلك المنع بهذا الغسل، إلّا أنّ احتمال وحدة التكليف في المثال يورث الشكّ في ثبوت تكليفه لاداء ما علم سقوطه، حيث أنّ علمه الإجمالي بعروض الجنابة له حين خروج هذا المني، لا يوجب العلم بكونه جنبا في حال غير الحال الذي علمه بالتفصيل، و هذا بخلاف ما لو علم بكون المني المرئي في الثوب من جنابة اخرى، و شكّ في كونها قبل الغسل فلا يكون مؤثّرا في تكليف جديد أو بعده، فيكون مؤثّرا في ذلك، فانّه حينئذ يصير مثالا لما نحن فيه، فيجب عليه حينئذ إحراز فعل الغسل بعد الجنابة الأخيرة، فلا يبقى في ذلك مجرّد احتماله، فاحتمال تعدّد التكليف فيما نحن فيه يورث الشكّ في سقوط ما علم ثبوته، فيجب استصحابه حتّى يعلم بسقوطه، و لا فرق في ذلك بين ما لو كان زمان ما يعلمه بالإجمال مغاير لزمان الحدث المعلوم بالتفصيل، كما لو علم بالتفصيل كونه في اللّيل جنبا، و علم إجمالا بصدور غسل و جنابة بعد طلوع الفجر، أحدهما أوّل اليوم مثلا و الآخر في الظهر، فانّ متعلّق علمه الإجمالي ثبوت وصف الجنابة له في اليوم، و هو مشكوك الارتفاع بغسله، لاحتمال تأخّره عنه، و بين ما لو لم يكن كذلك، بل احتمل كونه في زمان كان عالما بجنابته بالتفصيل، كما لو كان تاريخ غسله معلوما كأوّل الصبح مثلا، فعلم باستمرار جنابته السابقة إلى ذلك الوقت.
فالجنابة المعلومة بالإجمال، يحتمل وقوعها بعد ذلك التاريخ أو قبله، في زمان كان يعلم بجنابته بالتفصيل، فانّ علمه الإجمالي في هذا الفرض و إن لم يؤثّر في إحراز