حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٦ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): و أضعف من ذلك أن يدّعى أنّ المعتبر عند العقلاء من الظنّ الاستصحابي ... الخ [١].
أقول: على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، هذه الدّعوى غير بعيدة، إذ القائلون بهذا القول لا يقولون بحجّية مطلق الظنّ، كي يشكل عليهم الالتزام بما ذكر، فلا يبعد أن يدّعى أنّ العقلاء إنّما يعوّلون على هذا النوع من الظن بالخصوص لخصوصية فيه موجبة لذلك، و هي الأنس بوجوده السابق الموجب لعدم رفع اليد عنه مع رجحان بقائه.
و امّا الظنون المتولّدة منه، فحالها حال القياس و سائر الظنون الغير المعتبرة، و لا أقلّ من أن يقال إنّ القدر المتيقّن الذي يمكن ادّعاء استقرار سيرة العقلاء عليه، هو هذا لا غير، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): ثمّ إنّ معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي ... الخ [٢].
أقول: عرفت أنّ معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي، أنّه لو تعلّق الشكّ أوّلا و بالذات ببقاء شيء في الزمان الثاني لا يعتدّ به، بل يترتّب آثار عدمه، لأنّ إثبات الحكم له فرع إحراز موضوعه، و هذا إنّما هو في الشكّ في المقتضي، و أمّا إذا كان الشكّ في بقاء الوجودي مسبّبا عن احتمال وجود رافعه أو غايته، فلا يلتفت إلى المشكوك، بل يمضي على ما كان، و مرجعه إلى اصالة عدم الرافع لا استصحاب الوجود، و قد تقدّم تحقيقه بما لا مزيد عليه، فراجع.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٤٤ سطر ١٦، ٣/ ١٠٥.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٤٤ سطر ١٩، ٣/ ١٠٦.