حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٧ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): فأيّ فرق بين الشكّ في تحقّق الحدث أو الخبث ... الخ [١].
أقول: الإنصاف أنّ هذا النقض غير وارد عليه، فانّ المحدث يزعم أنّ عدم خروج المذي قيد في الموضوع في القضية المتيقّنة، و قد تبدّل بنقيضه، فهو يرى أنّ المتوضئ الذي لم يبل أو يخرج منه مذي موضوع كلّي، حكمه جواز الدخول في الصلاة، و المتوضّئ الذي بال أيضا موضوع آخر، حكمه عدم الجواز، و قد علم حكم هذين الموضوعين من الأدلّة الشرعية، و امّا المتوضّئ الخارج منه المذي، فهو أيضا موضوع كلّي اشتبه حكمه، فلو كان هذا الموضوع متّحدا مع الأوّل لعلم حكمه من ذلك الدليل الذي دلّ على حكمه في القضية المتيقّنة، و لا يتمشّى مثل هذا الكلام فيما إذا كان منشأ الشكّ اشتباه الامور الخارجية، كما لو شكّ في بقاء طهارته لأجل الشكّ في خروج البول، أو كون الخارج منه بولا.
امّا الأوّل فواضح، فإن تبدّل وصفه غير معلوم، و امّا الثاني فانّه و إن علم بأنّه في السابق لم يكن خارجا منه شيء، و في اللاحق كان خارجا منه شيء، و هما موضوعان متغايران، و لكن خروج مطلق الشيء منه ليس موجبا لتبدّل الموضوع، فانّه قد ثبت بالأدلّة الشرعيّة أنّه ما لم يخرج منه البول يجوز له الدخول في الصّلاة، و إذا بال لا يجوز، فالشيء الخارج إن كان بولا، فقد اندرج المكلّف في الموضوع الذي علم أنّ حكمه المنع عن الصلاة، و إلّا فمندرج في موضوع الجواز، فالمغايرة بين الموضعين- أي موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوكة- غير معلومة، كي يتوجّه عليه النقص.
نعم، يتوجّه عليه كفاية الشكّ فيه في عدم جريان الاستصحاب، و لكن له أن يتفصّى عن ذلك باستصحاب نفس الموضوع، و هو عدم خروج البول منه، فيفرّع
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٤٨ سطر ١٠، ٣/ ١١٩.