حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٧ - دليل الانسداد
في المكلّف به أو في الاستصحابات المثبتة للتكاليف.
و لكن يندفع هذا التوهّم: بعد الالتفات إلى أنّه على تقدير الانسداد، و عدم حجّية الظّن الحاصل من الاخبار، أو غيرها من الأمارات، يصير أغلب الموارد مجاري قاعدة الاحتياط، و لو مع الغضّ عن العلم الإجمالي الكلّي المقتضي لوجوب الاحتياط في الجميع، لأنّ لنا علوما جزئيّة في مثل الصلاة و الصوم و المعاملات و سائر العبادات أنّ فيها شرائط و أجزاء غير معلومة، و مقتضاها الاحتياط في خصوص أطرافها، بل يكفي في لزوم الخروج رعاية الاحتياط في خصوص الأجزاء و شرائط العبادات، كما هي بعض مجاريه عند بعض، و لو على تقدير عدم كونها من أطراف العلم الإجمالي، و ما ترى من أنّا نلزم بالاحتياط عند الشّك في تلك الموارد، و لا يكون حرجا، فمنشؤه الاقتصار على الاحتياط فيما عدا مورد الامارات، كما لا يخفى على المتأمّل.
إن قلت: فعلى هذا قلّما يوجد للاصول النافية للتكليف مورد، فإنّ لنا أن نلاحظ كلّ واقعة مشكوكة الحكم كشرب التتن مثلا مع بعض الوقائع الأخر، بحيث يحصل لنا العلم الإجمالي بمخالفة الأصل فيها للواقع، فيصير حينئذ مورد الاحتياط، و لو مع الغضّ عن العلم الإجمالي الكلّي، فكيف يستقيم ما إدّعاه من أنّ العمل بالاصول النافية، عند ملاحظة الوقائع في حدّ ذاتها- مع قطع النظر عن العلم الإجمالي الكلّي- مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة؟
قلت: ليس كلّ علم إجمالي مؤثرا في تنجيز التكليف بالاحتياط، فإنّ مثل هذه العلوم الجزئية كثيرا ما ليس جميع أطرافها مورد ابتلاء المكلّف.
و الحاصل: إنّ مجاري الاصول العدمية أيضا- بعد الإغماض عن العلم الإجمالي الكلّي، خصوصا الاستصحابات النافية للتكليف- فوق حدّ الإحصاء، كما لا يخفى على المتأمّل.