حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥ - في القطع
لا يجتمعان، فلا يمكن إرادة القاعدة و الاستصحاب من المثال، لكن آثار اليقين المحكوم بإبقائها حال الشكّ أعمّ ممّا كان ثابتا لنفس اليقين أو لمتعلّقه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فانّه يكفي في الوجوب الاستصحاب [١].
أقول: قد يناقش في ذلك بأنّ وجوب التصدّق ليس من الأحكام المجعولة لحياة زيد حتّى يترتّب على استصحابه، بل الوجوب إنّما هو لأجل كون التصدّق من مصاديق الوفاء بالنذر، فثبوت الوجوب فرع إحراز كون التصدّق وفاء بالنذر، و احرازه من اللوازم العقلية للحياة، فلا يترتّب احكامه على استصحاب الحياة، إلّا بناء على اعتبار الاصول المثبتة التي لا نقولها، تبعا لشيخنا المصنّف، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فيقال حينئذ إنّه حجّة [٢].
أقول: امّا إطلاق الحجّة عليه، فيما إذا كان مجعولا، لإثبات حكم متعلّقه، فقد عرفت وجهه.
و أمّا إطلاقها عليه فيما إذا كان مأخوذا في الموضوع بعنوان الطريقية لحكم آخر، فانّما هو بلحاظ كونه وسطا في اعتبار نقس المتعلّق بلحاظ آثاره المترتّبة عليه، التي هي عبارة عن الحكم التقديري، حسبما أشرنا إليه فيما سبق، و أمّا بملاحظة ذلك الحكم الآخر الذي جعل الطريق جزء من موضوعه، فلا يطلق عليه الحجّة كالعلم، إذ لا فرق من هذه الجهة بين العلم و الطرق المجعولة، و إنّما الفارق بينهما في كيفية الطريقية، حيث أنّ العلم طريق بنفسه، و غيره طريق بجعل الشارع، و كونه طريقا مجعولا لا ملازم لصحّة إطلاق الحجّة عليه، لكونه واسطة في إثبات المتعلّق،
[١]- فرائد الأصول: ص ٤، سطر ١٠، ١/ ٣٤.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٤، سطر ١٥، ١/ ٣٥.