حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤ - في القطع
انصرافه عن مثل المقام، بل المقصود أنّ المصحّح لنصب الطريق إنّما هو ملاحظة الآثار، فينحل إليه بالتحليل العقلي، و يكفي في الجواز عقلا مجرّد أثر و لو تقديري، أو بوسائط امور عقلية أو عادية، كما هو واضح.
و بهذا ظهر لك أيضا اندفاع ما قد يقال في تقرير الإشكال بتقريب آخر، و هو أنّه يمتنع شمول دليل جعل الطريق لمّا كان مأخوذا في الموضوع و لو بعنوان الطريقية، لأنّ الطريق المفروض إمّا أن يكون ملحوظا من حيث كونه مرآة إلى حكم المتعلّق، أو من حيث نفسه، و هاتان الملاحظتان ممّا لا يعقل اجتماعهما في استعمال واحد، لتضادّهما ذاتا كالمعنى الاسمي و الحرفي، نظير ما لو قال «لا تنقض اليقين بالشك»، فامّا أن يراد عدم نقض نفس اليقين من حيث هو، فينطبق على قاعدة اليقين، أو عدم نقض الشيء الذي احرز وجوده في السابق، فينطبق على الاستصحاب، و لا يمكن ارادتهما من عبارة واحدة كما ستعرفه في مبحث الاستصحاب.
توضيح الاندفاع: إنّ الطريق المنصوب إنّما لوحظت مرآة صرفا، و طريقا محضا إلى ذات المتعلّق من حيث هي، لا إلى حكمه حتّى يتوجّه هذا الإشكال، مع أنّك عرفت أنّه لو فرض كون معناه ترتّب حكم المتعلّق أيضا لا يقصر عن الشمول، بعد أن فرضنا له حكما تقديريا.
هذا، مع إمكان الالتزام بإرادة ترتيب أثر الحجّية من حيث هو الذي هو، بمنزلة المعنى الاسمي، فيكون معنى «صدّق العادل» وجوب ترتيب أثر كون المخبر به ثابتا، و هذا أعمّ من أن يكون الأثر الشرعي للمجموع المركّب أو لأجزائه، فالأثر الشرعي الثابت لذات الشيء هو أثر هذا الشيء الثابت، أ لا ترى أنّا لو قلنا بأنّ المراد من اليقين في المثال هو نفس اليقين من حيث هو، فنقضيه الذي تعلّق به النهي يشمل عدم الصّلاة مع الطّهارة التي كان على يقين منها، مع كونها من آثار المتيقّن لا اليقين من حيث هو، و بهذا ظهر لك أنّا و إن التزمنا بأنّ الملاحظتين