حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٨ - في أصل البراءة
الثاني: أن يكون الأحكام الظاهرية في حدّ ذاتها مشتملة على مصلحة غالبة على مفسدة فوت الواقع أحيانا، كما لو كان تصديق العادل، أو الأخذ بالحالة السابقة، أو الترخيص في المشكوكات، و التوسعة على المكلّف في حدّ ذاته راجحا، لكن لا في كلّ مورد مورد بحيث يكون الحرام الذي أخبر العادل بوجوبه، مصلحة فعله بلحاظ جهة المعارضة له، أقوى من تركه، حتّى يلزمه التصويب، بل بلحاظ كون نفس تصديق العادل، على سبيل الإطلاق، مصلحته أقوى من مفسدة مخالفة الواقع، في صورة التخلّف، ففي خصوص مورد المخالفة ليست مصلحته قابلة لمزاحمة مفسدته الذاتية، لكن لو لوحظ هذا العنوان من حيث هو، فهو شيء فيه خير كثير و شرّ قليل بلحاظ موارد التخلّف، فيجوز الأمر به.
الثالث: أن لا يكون فيها في حدّ ذاتها مصلحة، و لكن في ترك جعلها مرجعا و طريقا للمكلّف، و إلزامه بإحراز الأحكام الواقعية بالاحتياط، أو غيره من الطرق العلمية، مفسدة غالبة على مفسدة مخالفة الواقع، ككونه حرجا أو موجبا لحرمان المكلّف عن بعض الفيوضات التي لا يمكن إحرازها مع تحصيل العلم بالأحكام الواقعية، و الاحتياط في موارد الشبهة.
الرابع: أن لا يكون فيها في حدّ ذاتها مصلحة، و لا في ترك جعلها طريقا مفسدة، و لكن إصابتها للواقع أكثر من خطائها، فحينئذ يجوز الأمر بسلوكها، لكون خيرها أكثر من شرّها، و لكن عند انسداد باب العلم و تعذّر الاحتياط.
و لتمام الكلام فيما يتوجّه على هذه الوجوه من النقض و الإبرام مقام آخر، و قد تقدّم بعض الكلام في ذلك في أوائل مبحث حجّية الظّن، فراجع.
و اعلم أنّ المناقشة في عبارة المصنّف بما ذكر هي التي سنحت بخاطري سابقا، و لكن يتوجّه عليه أنّ تقييد موضوع أحد المتعارضين بحال الشّك، ليس كتقييده بسائر القيود في عدم الجدوى به في رفع المعارضة، ما لم يتقيّد موضع الآخر بما عدا