حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٧ - في أصل البراءة
موضوع وجوب الإكرام بما عدا الفاسق.
و حيث أنّ المفروض عدم اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها، فلا محالة تجتمع الحرمة الواقعيّة- على تقدير ثبوتها لشرب التتن في الواقع- مع الإباحة الظاهرية في حقّ من جهل حكمه، فلا بدّ في دفع التنافي من الالتزام بعدم التضادّ بين الحكمين، إذا كان أحدهما منجزا و الآخر غير منجّز، لا بكون موضوع أحدهما مقيّدا بالجهل، إذ لا أثر لذلك في رفع التنافي، بعد تسليم إطلاق الموضوع في ذلك الآخر.
نعم، تقييد موضوع أحدهما إنّما يؤثّر في خروج ما عدا مورد وجود القيد عمّا يتوهّم فيه المعارضة، كما أنّه يؤثّر في كون إطلاق تخصيص الأصل بالدليل و نظائره مسامحة في التعبير، و إنّما الإشكال في المقام إنّما هو في تصوّر الإباحة الظاهرية و الحرمة الواقعية في موضوع واحد، إذ كيف يعقل اجتماع طلب ترك الشيء طلبا حتميّا، مع الرخصة في ارتكابه في مقام العمل؟
و كيف يجوز للشارع الحكيم أن يرخّصنا في ارتكاب ما فيه المفسدة؟
و كيف يمكن أن يوجب ارتكاب ما يبغضه ذاتا لو كان مؤدّى الاستصحاب وجوبه؟ بل كيف لم يوجب علينا الاحتياط في موارد الجهل، مع أنّ في ترك إيجابه التفويت لما تعلّق به غرضه؟
و ينحلّ الإشكال بالالتزام بأحد امور على سبيل منع الخلوّ:
أحدها: أن نلتزم بأنّ الأحكام الظاهرية من قبيل الأعذار العقليّة، و الشارع إنّما أمضاها لمصلحة، و لم يوجب الاحتياط و مراعاة الواقع لما في إيجاب الاحتياط من المفسدة.
و هذا الجواب مع أنّه خلاف التحقيق، لا يتمشّى إلّا في بعض الموارد، كموارد أصل البراءة و التخيير، دون الموارد التي أمرنا فيه بالأخذ بالحالة السابقة، كما لا يخفى.