حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٥ - دليل الانسداد
قوله (قدّس سرّه): فيدور الأمر بين المصلحة المظنونة و المفسدة المظنونة [١].
أقول: و لكن الفرق بينهما أنّ المصلحة المظنونة يظنّ تداركها، و عدم ترتّب مفسدة على المكلّف في فوتها. و أمّا المفسدة المرتّبة على سلوك الطّريق الذي يظنّ منع الشارع عنه، فلا يظنّ تداركها. و من المعلوم أنّه عند الدوران مراعاة الثاني أولى بنظر العقل، لأنّ احتمال ترتّب المفسدة على فوت الواقع موهوم، و على سلوك الطريق مظنون كما هو ظاهر.
قوله (قدّس سرّه): فيلاحظ مرتبة هذا الظّن [٢].
أقول: بعد تسليم المقدّمات، و دوران الأمر بين المصلحة المظنونة و المفسدة المظنونة، التحرّز عن المفسدة أولى من جلب المصلحة، إلّا أن تكون المصلحة ملزمة، فيكون في فوتها مفسدة، فحينئذ لا بدّ من مراعاة نفس المفسدتين أيضا، لا مجرّد كون الظّن المتعلّق بإحداهما أقوى، إذ ربّما تكون مفسدة إحداهما أشدّ، بحيث يلزم العقل بالتحرّز عنه عند الدوران، و إن كان احتماله أضعف من الآخر.
هذا كلّه بعد الإغماض عن أنّ الملحوظ في حكم العقل بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة أوّلا و بالذات إنّما هو الطّاعة و المعصية، لا المصالح و المفاسد التي هي من خواصّ الأفعال.
و قد عرفت أنّه إذا كان مناط حكم العقل لزوم تحصيل ما فيه رضا الشارع، فلا محالة يقدّم الظّن المانع، حيث أنّه يظنّ فيه برضا الشارع، و أنّه هو تكليفه الفعلي، و إن ظنّ بكونه موجبا لفوات المصلحة الواقعية، و اللّه العالم.
[١]- فرائد الأصول: ص ١٦٣ سطر ٢١، ١/ ٥٣٦.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٦٣ سطر ٢٢، ١/ ٥٣٦.