حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٦ - في الاستصحاب
امّا الأوّلان فلا يستفاد منهما إلّا اعتبارهما في الجملة.
و امّا الأخبار فهي قاصرة عن إثبات اعتبارها في مثل الفرض، لأنّ ظاهر الروايتين الأوليتين إرادة مضيّ الأعمال الماضية المنصرفة عن مثل الفرض، و امّا الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ، فيشكل، الاعتماد عليها في إثبات مثل هذا الأصل بعد كونها مؤوّلة.
و امّا قوله (عليه السلام) في موثقة ابن أبي يعفور: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» فيتعيّن حمله أيضا صرفا أو انصرافا على إرادة الأعمال المستقلّة، كالوضوء و نحوه، لعدم جريان هذه القاعدة بالنسبة إلى أجزاء الوضوء إجماعا و نصّا، فيلزم من حمله على العموم عدم اطّراد القاعدة التي سيقت لبيان حكم الوضوء بالنسبة إلى بعض مصاديق الوضوء، و هو بعيد.
هذا، مع أنّ الأمر دائر بين التخصيص و التخصّص الذي لا شبهة في أولويّته، مضافا إلى أنّ صدر الرواية يمنع عن حمل لفظ «الشيء» المذكور في ذيلها على هذا النحو من العموم، إذ كما أنّ ذيل الرواية يرفع إجمال الصدور، و تعيّن المراد من الضمير، كذلك يرتفع الإجمال عن الذيل، حيث إنّه يفهم من سياق الرواية أنّ مفهوم الصدر من مصاديق منطوق الذيل، فتكون الرواية بمنزلة قولك «إذا شككت في شيء من الوضوء، و لم تدخل في غير الوضوء، فشكّك معتبر إنّما يلغى إذا كان بعد الفراغ من الشيء لا قبله»، فيعلم من ذلك أنّ الشكّ في الوضوء مطلقا، ما دام الاشتغال به شكّ في الشيء قبل الفراغ منه.
فظهر لك ممّا ذكرنا قصور الأدلّة المتقدّمة، عن إثبات جواز التمسّك بأصالة الصحّة، فيما لو شكّ في جزء عمل بعد دخوله في الجزء الآخر، إذا كان المجموع كالوضوء في كونه عملا واحدا في العرف.
و لكنّه ربّما يستدلّ لذلك بعموم بعض الأخبار الواردة في باب الصلاة التي هي