حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٧ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحقّقة في الساعة الاولى ... الخ [١].
أقول: و لكن لا يحكم ببقاء الطهارة في زمان الشكّ للاستصحاب، كما قد يتوهّم، لأنّه يعارضه استصحاب الحدث، أي الحالة المانعة عن الصلاة المعلوم تحقّقها عند خروج الناقض، فإنّ ارتفاعه غير معلوم، و كون العلم به إجماليا غير مانع عن جريان استصحابه، حتّى يسلّم مقابله عن المعارض، كما لا يخفى.
نعم، قد يتخيّل أنّ المعارضة بين الأصلين في هذه المسألة و نظائرها، إنّما هي مع الجهل بحالته قبل الحالتين، و إلّا فيأخذ بضد حالته السابقة، فلو علم بأنّه أوّل الصبح- عند انتباهه من النوم- كان محدثا، و صدر منه بعده طهارة و حدث، و شكّ في المتأخّر منهما، يستصحب طهارته، حيث أنّ ارتفاع حدثه السابق بالطهارة المتيقّنة معلوم، و انتقاض طهارته بحدث غير معلوم.
و يدفعه: إنّه يعلم بكونه حين خروج الحدث المعلوم بالإجمال محدثا، أي ممنوعا عن الدخول في الصّلاة، و لا يعلم بارتفاع ما علم بوجوده في ذلك الحين بتلك الطّهارة، لاحتمال تأخّره عنها فيستصحب.
و توهّم: أنّ العلم الإجمالي بوجود الحدث أي- الحالة المانعة- غير مؤثّر في تنجيز تكليف وراء ذلك التكليف المعلوم بالتفصيل الذي علم بسقوطه لاحتمال وقوع الحدث المعلوم بالإجمال عقيب الحدث، فلم يؤثّر في حدوث حدث جديد فلا علم بوجود تكليف وراء ما علم سقوطه حتّى يجري استصحابه.
مدفوع: بأنّ المدار في جريان الاستصحاب صيرورة ما علم بثبوته في زمان مشكوك البقاء، و لا شكّ في أنّه كان حال خروج هذا الناقض ممنوعا عن الدخول في الصّلاة، و من كتابة القرآن حتّى يتطهّر، و لا يعلم بتطهّره بعده، و احتمال اتّحاد حدثه
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٨٩ سطر ١٢، ٣/ ٢٥٣.