حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣٧ - خاتمة في التعادل و التراجيح
قوله (قدّس سرّه): فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامّة ... الخ [١].
أقول: هذا الحكم على إطلاقه لا يخلو عن النظر، فانّ حمل الكلام الصّادر من المتكلّم على التقيّة و التورية و نحوها أيضا نوع من التأويل، فلو كان احتماله في مورد أقوى من التخصيص و التجوّز في الظاهر، يشكل صرف الظاهر بواسطته، بل الظّاهر تقديمه في مثل الفرض على التصرّف، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين ... الخ [٢].
أقول: قد عرفت أنّ مقتضى الأصل في الخبرين المتعارضين إن قلنا باعتبارها من باب السببيّة التخيير، و إن بنينا على اعتبارهما من باب الطريقيّة التساقط، فالترجيح على كلّ من التقديرين قاعدة تعبدية، يجب الرجوع فيه إلى ما يقتضيه أدلّته، فإن دلّت على تقديم الترجيح بأوصاف الراوي و نحوهما ممّا هو من مرجّحات الصدور فهو المتّبع، و إلّا فلا يجوز التعبّد به بعينه، و قد أشرنا عند ذكر المرجّحات إلى أنّ الترجيح بأوصاف الراوي و نحوها ممّا هو من مرجّحات الصدور، ليس في شيء من الأدلّة المعتبرة، و إنّما نلتزم به بعد البناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى كلّ مزية توجب اقوائية أحد الخبرين، من حيث كونه مسوقا لبيان الحكم الواقعي، أو ما هو تكليفه في مقام العمل.
و امّا المرجّحات المنصوصة، فأوّلها الشهرة، ثمّ موافقة الكتاب و السنّة، ثمّ مخالفة العامّة، ثمّ إن بنينا على التعدّي عنها:
فامّا أن نلتزم بأنّ المدار في الترجيح على اقوائية أحد الدليلين في نظر المكلّف، و إنّ ذكر المرجّحات المنصوصة من باب التنبيه على بعض الامارات المورّثة
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٦٨ سطر ١٣، ٤/ ١٣٦.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٦٨ سطر ١٧، ٤/ ١٣٧.