حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٤ - خاتمة في التعادل و التراجيح
هو السبب التام للأمر بسلوكها، فلا أقلّ من مدخليته في ذلك، أو سببيّته لتأكّد المصلحة المقتضية للأمر به، فكيف يصحّ مع ذلك دعوى القطع بأنّ المزايا الموجبة لأقربية أحدها إلى الواقع غير موجبة لتأكّد طلبه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أن يرد عليه إطلاقات التخيير ... الخ [١].
أقول: بعد فرض الإطلاق لأدلّة التخيير، لا يستقيم الأصل الثانوي الذي أصّله، إذ المرجع حينئذ لدى الشكّ في جواز العمل بالمرجوح اصالة الإطلاق لا الاصول العملية، فلا يرفع اليد عنه إلّا أن يدلّ دليل على وجوب الترجيح بالمزيّة الموجودة في أحد الخبرين، فيرفع اليد عمّا يقتضيه اصالة الإطلاق بمقدار دلالة الدليل المقيّد، و في موارد الشكّ يعمل بأصالة الإطلاق، و في الشبهات المصداقيّة يرجع الى الحكم العام بناء على جواز التمسّك بالعموم و الإطلاق في الشّبهات المصداقية، و الاقتصار في التقييد و التخصيص على المخصّص المعلوم، و إلّا فإلى الاصول العملية كما هو التحقيق.
قوله (قدّس سرّه): و مرجع الأخير إلى أنّه لو لا الإجماع ... الخ [٢].
أقول: سوق الاستدلال و إن اقتضى ذلك، و كون تسليمه عدم الترجيح في البيّنات للدليل الذي ذكره فارقا بين المقامين و هو الإجماع، إلّا أنّ الغرض المستدلّ بحسب الظاهر، إثبات وجوب الترجيح في المقلّد وجوبا لا بعدمه في البيّنة، فانّه لم يدّع الإجماع على العدم في البيّنة حتّى يستدلّ به، بل احتمل كونه مذهب الأكثر، فكأنّه قال حيث لا إجماع على الترجيح في البيّنة، فلا مقتضى له، بخلاف ما نحن فيه
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٣ سطر ٢٤، ٤/ ٥٣.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٤٤ سطر ٧، ٤/ ٥٤.