حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٦ - خاتمة في التعادل و التراجيح
رجلا من أصحابنا» على إرادة الرجوع إليه، و العمل بما يؤدّي إليه نظره في أمرهما من حيث الفتوى، كما أنّ هذا هو الشأن فيما لو كان المتخاصمان عدلين لا يريد أحدهما الجور على صاحبه، فانّهما لا يحتاجان حينئذ في ارتفاع خصومتهما إلى أزيد من شرح حالهما لمن يقلّدانه، و استكشاف رأيه في أمرهما، فالرواية على هذا تدلّ على عدم جواز تقليد غير الأعلم، مع العلم بمخالفته للأعلم.
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّ هذا لعلّه لخصوصية المورد، الذي لا بدّ فيه من موافقة أحدهما للآخر فيمن يرجع إليه، حسما للنزاع، فلا تدلّ عليه في غير مثل المورد.
و يمكن دفعه: بأنّ النزاع ينحسم بحكم الحاكم الذي يختار المدّعي رفع أمره إليه، لا بموافقة الآخر له في التقليد، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): مع أن أفقهية الحاكم بإحدى الروايتين ... الخ [١].
أقول: لا يعتبر في كون الأفقهيّة كاشفة عن قدح في الرواية، المشهورة أفقهية جميع رواتها من رواة تلك الرواية المشهورة، بل العبرة بأفقهية من غيره ممّن عوّل على تلك الرواية، من رواتها و غيرهم، لا مساويا و لا مفضولا من واحد منهم، لا الوسائط التي وصل إليه بواسطتهم هذا الخبر.
نعم، يعتبر في الترجيح بالأعدلية و الأصدقية، عدم كون أحد من الوسائط مفضولا بالنسبة إلى رواة الاخرى، و إلّا فالنتيجة تتّبع أخسّ مقدّماتها، و كذا لو كان واحد منها ضعيفا يلحق الخبر به، و إن كان من عداه جميعا عدولا.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٦ سطر ٣، ٤/ ٦١.