حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٧ - في الاستصحاب
و حاصل جوابه: إنّ ملاك الاستصحاب- على ما قرّره- إنّما هو إحراز ما يقتضي دوامه لو لم يرفعه رافع، لا إحراز ما يقتضيه دائما حتّى في زمان الشكّ، و بينهما فرق بيّن، فكما أنّ إثبات الحكم في زمان الشكّ في الثاني عمل بالمقتضي، فكذا في الأوّل بعد إحراز كون الواقع مقتضيا للدوام، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء، و جعل العلّة نفس اليقين ...
الخ [١].
أقول: و الدليل على إهمال اليقين، ظهور القضية التي هي بمنزلة الكبرى في كون المراد باليقين الواقع وسطا لإثبات الأكبر للأصغر جنسه، لا اليقين الخاص، كما أشار إليه المصنّف (رحمه اللّه) بقوله: «لكن مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين للجنس» [٢].
فما قد يتوهّم من تمامية الاستدلال على العهد أيضا عند إهمال القيد، ليس على ما ينبغي.
و لا تتوهّم: إنّه يكفي في إهمال القيد و جعل العلّة نفس اليقين، من حيث هو ظهور التعليل به في عدم مدخليّة خصوصيّة المورد في العلّية، كما في قولك «لا تأكل الرمّان لأنّه حامض».
ضرورة أنّ قضيّة ظاهر التعليل إنّما هو إلغاء خصوصية المورد، و تسرية الحكم إلى كلّ مورد يشاركه في العلّة، لا إهمال قيود العلّة، فما نحن فيه بمنزلة ما لو علّل حرمة أكل الرمّان بكونه على يقين من حموضته، فهل يجوز حينئذ إهمال القيد و جعل مناط الحرمة مطلق اليقين بصفة شيء.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٠ سطر ٢، ٣/ ٥٦.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٣٠ سطر ٣، ٣/ ٥٦.