حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٥ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و امّا نفس المؤاخذة، فليست من الآثار المجعولة الشرعية [١].
أقول: المراد بالأثر الشرعي، مطلق الامور الراجعة إلى الشارع وضعا و رفعا، القابلة لأن يتعلّق بها الرفع، لا خصوص الأحكام التكليفية أو الوضعية.
و من الواضح أنّ المؤاخذة من الآثار التي مرجعها إلى الشارع، و يمكن أن يتعلّق بها الرفع. و كيف لا، و قد تقدّم آنفا أنّها أظهر الآثار التي ادّعى المصنّف (قدّس سرّه) ظهور الرواية في إرادتها بالخصوص.
لا يقال: سلّمنا أنّ المؤاخذة من الآثار القابلة للرفع، و لكنّها متفرّعة على الاستحقاق الذي هو أثر عقلي، فلا مانع عن تقدير المؤاخذة في الرواية، و جعلها بنفسها متعلّقة للرفع، و انّما الممتنع من حيث الدلالة اللفظية تعلّق الرفع بنفس الفعل، و إرادة رفع ما هو أثر للازمه، كما في الفرض.
لأنّا نقول: المؤاخذة إنّما هي على الفعل الموجب للاستحقاق، لا على الاستحقاق، فهي من آثار نفس الملزوم من حيث كونه موجبا للاستحقاق، لا من آثار لازمه الذي هو الاستحقاق، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فإذا فرضنا أنّه لا يقبح في العقل أن يوجّه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشّك فيه ... الخ [٢].
أقول: يعني بتوجيه التكليف تنجيزه على المكلّف، على وجه يوقعه في كلفة الاجتناب، و إلّا فالخطابات الشرعيّة المثبتة للتكاليف الواقعية غير قاصرة عن الشمول لغير العالمين.
و لكن لا يخفى عليك ما في العبارة من المسامحة، فانّ تنجيز التكليف إنّما هو من
[١]- فرائد الأصول: ص ١٩٧ سطر ٧، ٢/ ٣٣.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٩٧ سطر ١٠، ٢/ ٣٣.