حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٦ - في أصل البراءة
قبل العقل لا من الشارع. نعم للشارع أن يعمّم الموضوع الذي يراه العقل مورد التكليف، منجز بإيجابه للاحتياط، فيتنجّز حينئذ الواقعيّات المشكوكة التي لو لا إيجابه للاحتياط لكان العقل حاكما فيها بنفي التكليف، تعويلا على قبح العقاب بلا بيان، فنسبة التخصيص بالعالم إلى الشارع، مع عموم الخطابات الشرعية الصادرة منه، المتوجّه إلى المكلّفين الغير المقيّدة بالعلم و الجهل لا يخلو عن مسامحة فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى ما سيذكره في تضعيف هذا الاستدلال في محلّه.
قوله (قدّس سرّه): و فيه أنّ الظّاهر ممّا حجب اللّه علمه ... الخ [٢].
أقول: إن اريد بما لم يبيّنه للعباد ما لم يبيّنه رأسا حتّى للنبي و الوصي (عليهم السلام)، فلا واقعية له كي يعقل أن يصير علمه محجوبا عن العباد إذ ما من حكم إلّا و بيّنه اللّه لنبيّه و النبيّ للوصي، بل كيف يعقل أن يأمر اللّه عباده بشيء أو ينهاهم عن شيء، و لم يبيّنه لهم أصلا؟ فالمراد ب «ما حجب اللّه علمه عن العباد» ليس إلّا الأحكام المبيّنة المعلومة لدى أهل العلم، فاريد بالرواية بيان كونها موضوعة عمّن لم يقدر على معرفتها كما هو المطلوب، فنسبة الحجب إلى اللّه تعالى كنسبة سائر الأشياء إليه نظير قوله (عليه السلام): «ما غلب اللّه على عباده فهو أولى بالعذر» [٣] فتنظيرها على قوله (عليه السلام):
«إنّ اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا» [٤] في غير محلّه إذ لا تكليف في الواقع فيما سكت عنه. و هذا بخلاف المقام، فانّ التكليف في الواقع محقّق و لكنّه حجب
[١]- فرائد الأصول: ص ١٩٧ سطر ٤٢، ٢/ ٣٥.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٩٩ سطر ١٠، ٢/ ٤١.
[٣]- بحار الأنوار: ج ٢، ص ٢٧٢.
[٤]- وسائل الشيعة: ج ١٥ باب ٢٤ حديث ٢٠٤٥٢.