حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٦ - في حجّية الخبر الواحد
على المختار من حجّية خبر الثقة- أنّ أدلّة نصب الطرق حاكمة على مثل هذه الرواية، كما أنّها حاكمة على مثل قوله (عليه السلام): «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه»، و قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله» كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): فالأخبار المخصّصة لها كلّها ... الخ [١].
أقول: مراده بالأخبار المخصّصة بحسب الظاهر، هي السّنة القطعيّة التي اقتصر في تخصيص العمومات عليها بزعم المعترض، فمراده بهذا التفريع أنّ هذه الأخبار المخصّصة كلّها، و كذا كثير من عمومات السّنة القطعيّة المقتضية بعمومها لإثبات أحكام منافية لعمومات الكتاب، كأدلة نفي الضّرر، و سلطنة الناس على أموالهم و نحوها، بأسرها مخالفة للكتاب، و لكن يجب العمل بها مع مخالفتها للكتاب، بارتكاب التخصيص في عموماته بالأخبار المخصّصة، و الجمع بينها و بين عمومات السّنة المخالفة لها بما يقتضيه المرجّحات الخارجية أو الداخلية، لكونها قطعيّة، فيمتنع أن يعمّها الأخبار الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب، فلو كانت ظنية لعمّتها تلك الأخبار.
قوله (قدّس سرّه): و الثاني أنّه تعالى أمر بالتثبّت ... الخ [٢].
أقول: حاصل الاستدلال أنّه تعالى جعل موضوع وجوب التثبّت مجيء فاسق بنبإ، و معلوم أنّ الموضوع علّة تامّة للحكم، فإذا جعله من آثار هذا الموضوع العرضي و معلولاته، يكشف ذلك عن عدم صلاحية الذات للعليّة و الموضوعية، و إلّا لكانت الذّات أولى بذلك، و بما ذكرنا من التقريب ظهر اندفاع ما ربّما يتوهّم من أنّ ما ذكره من التعبير ينافي ما سيظهر منه، من كونه استدلالا بمفهوم الصّفة، مع أنّ ما
[١]- فرائد الأصول: ص ٦٩ سطر ١١، ١/ ٢٤٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٧١ سطر ٧، ١/ ٢٥٤.