حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣٠ - خاتمة في التعادل و التراجيح
و ربّما يكون بين الخاصين عموم من وجه، فيتعارضان في مورد الاجتماع على تقدير اختلاف حكمهما، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و إلّا فهو مجمل مردّد بين تمام المراد و بعضه [١].
أقول: هذا التعبير لا يخلو عن مناقشة، فانّا لو سلّمنا، انّ العام المخصّص مجمل، و انّما يصير ظاهرا في الباقي بضميمة اصالة عدم تخصيص آخر، فيكون حال العام المخصّص حال المطلق على المذهب المختار، من عدم ظهوره في الإطلاق من حيث هو، فمقتضاه عدم جواز التمسّك به فيما لو خصّص بمجمل مردّد بين الأقلّ و الأكثر، بالنسبة إلى الزائد عمّا هو المتيقّن. مع أنّ الحقّ هو الرجوع إليه بالنسبة إلى ما زاد عن المتيقّن، كما لو ورد «أكرم العلماء» ثمّ ورد «يحرم إكرام فسّاقهم»، و شكّ في أنّ «الفاسق» هل هو خصوص مرتكبي الكبائر، أو مطلق من خرج عن طاعة اللّه، فانّه لا معنى في المقام للرجوع إلى اصالة عدم تخصيص آخر، إذ لا شكّ في أنّه لم يرد على العام إلّا تخصيص واحد و ذلك مردّد بين الأقلّ و الأكثر، و المفروض أنّ العام بعد طروّ تخصيص عليه لا ظهور له في إرادة ما بقى، بل هو مجمل.
هذا، مع أنّه لا مانع في المقام عن إجراء اصالة عدم تخصيص آخر، إذ بعد فرض كون الخاصّين بينهما عموم من وجه، و قيام احتمال كون الحكم الثابت لأحدهما مخصوصا بمورد الاجتماع، كما هو مآل التوهّم المزبور، صحّ أن يقال الأصل عدم ورود تخصيص آخر وراء التخصيص المعلوم، فإذا ورد مثلا «أكرم العلماء» ثمّ قام دليل على أنّه لا يجب إكرام فسّاقهم، و ورود دليل ثالث على أنّه لا يجب أو يحرم إكرام النحويين، و شكّ في أنّه هل اريد بالنحويّين خصوص فسّاقهم كي لا يكون
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٥٩ سطر ١٠، ٤/ ١٠٤.