حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣١ - خاتمة في التعادل و التراجيح
تخصيصا آخر، أو مطلقهم، فلا مانع عن إجراء اصالة عدم تخصيص آخر، و لذا لو كان الخاص الثاني مجملا مردّدا بين كونه تخصيصا آخر أو من مصاديق الخاص الأوّل، كما لو قال في المثال السابق و «لا تكرم زيدا» و كان زيد مشتركا بين فاسق و عادل، فانّا نحكم في مثل الفرض بوجوب إكرام زيد العادل، تعويلا على أصالة العدم و عدم تخصيص آخر، ففي المقام أيضا كذلك لا مانع عن إجراء اصالة عدم تخصيص آخر، عدا أنّه يعارضه اصالة عدم تخصيص الخاص الثاني، و يرجع إلى المرجّحات كما هو مقصود التوهّم، لاحتمال أنّ ظهور الخاص حاكم، على اصالة العموم، فلا يتعارضان، لأنّا نقول هذا فيما لو علم بكونه مخصّصا، لا فيما شكّ فيه، و كون المخصّص الثاني تخصيصا مغايرا للتخصيص الأوّل غير معلوم، غاية الأمر أنّه ظاهر في ذلك بمقتضى عموم اصالة عدم التخصص، كما أنّ العام الأوّل ظاهر فيما ينافيه بالنسبة إلى مورد الافتراق، باصالة عمومه و عدم تخصيص آخر.
فالأولى أن يقال: في حسم مادة هذه الشبهات، بما أشار إليه المصنّف (رحمه اللّه) في طيّ كلماته، من أنّ المخصّص المنفصل ليس كالمخصّص المتّصل، في صرف العام عن ظاهره، بل هو كاشف عن أنّ مورده غير مراد بالعام، فيرفع اليد عن ظاهره بالنسبة إلى هذا المورد بالنصّ، و فيما عدا هذا المورد، يؤخذ به، فالعام المخصّص حجّة فيما بقي، ليس معناه أنّه بعد التخصيص ينعقد له ظهور آخر في إرادة ما بقي بنفسه، و بضميمة اصالة عدم تخصيص آخر، بل الخاص لم يقتض رفع اليد عن ظهوره الذي انعقد له أوّلا، إلّا في بعض مدلوله، فلا فرق حينئذ بين الخاص الأوّل و الثاني، في كون كلّ منهما، يضاهي كون ما اريد به خارجا عن مورد حكم العام، فلا يبقى لظهور العام اعتبار بعد العلم بكون كلّ ما اريد من الخاصّين في الواقع خارجا عن عمومه، بل يجب الرجوع في تشخيص ما اريد من الخاص في الواقع إلى لفظه، لأنّه هو الطريق إلى تشخيص ما اريد به لا اصالة العموم، و كذا ظهور الخاص و إن كان