حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٠ - في أصل البراءة
أخبر شخص عبده الذي لا يذعن بعبوديّته، بأنّي اعاقبك على عدم اعترافك بالعبودية، و على مخالفة سائر ما أمرتك به، فمتى احتمل صدق ذلك الشخص، و أنّه على تقدير كونه سيّده يعاقبه على مخالفته، لا يبقى له عذر في مخالفته بعد استقلال العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل، و علمه بأحكام ذلك الشخص الذي يدّعي أنّه سيّده، و لا يقبح على السيّد أيضا عقابه بعد أن بيّن له أحكامه و أمره بإزالة جهله، و أنّه على تقدير الترك يؤاخذه كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): امّا الكلام في مقدار الفحص ... الخ [١].
أقول: مقدار الفحص يتفاوت بالنسبة إلى الأدلّة الدالّة على وجوبه، فإن اعتمدنا فيه على العلم الإجمالي بثبوت التكليف فيما بأيدينا من الأدلّة، فحدّه الفحص إلى أن يحصل الجزم بعدم دليل مثبت للتكليف في أطراف الشبهة، بحيث يندرج المورد في الشكوك الابتدائية، التي هي مجرى البراءة.
و إن اعتمدنا على الإجماع و نحوه من الأدلّة المجملة، فغاية مفادها وجوب الفحص إلى أن يظنّ بعدم الدليل.
و إن استندنا إلى حكم العقل بوجوب الفحص، و عدم معذورية الجاهل المكلّف المتمكّن من الاستعلام، فحدّه إلى أن يظهر له العجز، و يكون فيما زاد عليه مشقّة منفية بعمومات نفي الحرج، الواردة على حكم العقل بوجوب الفحص.
و إن عوّلنا على الأخبار، و قلنا بدلالتها على الوجوب مطلقا، فحدّه لزوم الحرج، لحكومة أدلّة نفي الحرج على المطلقات المثبتة للتكاليف.
و إن بنينا على جميع الأدلّة، وجب الأخذ بمقتضيات الجميع كما لا يخفى.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣١١ سطر ٣، ٢/ ٤٤٧.