حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٩ - في أصل البراءة
و ملخّصه: إنّ من الواضحات التي يشهد به ضرورة العقل، و يعترف به كلّ أحد، أنّ مؤاخذة الجاهل على ما لا يراه لازما عليه، بأن لم يكن له طريق شرعيّ أو عقليّ يرشده إلى لزومه قبيحة، و إلّا يلزمه التكليف بما لا يطاق، فصحّة مؤاخذة الجاهل التارك للفحص على مخالفة الواقع، أو تركه للفحص- سواء كانت في الشّبهات الموضوعيّة أم الحكمية- موقوفة على أن يقوم عنده دليل شرعي أو عقلي يرشده إلى لزوم الفحص، و الخروج عن عهدة التكليف الواقعي- على تقدير ثبوته- كما في الشبهات الحكمية التي فهم وجوب الفحص فيها بالنصّ و الإجماع، أو الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي الموجب لصحّة المؤاخذة على الحكم المعلوم بالإجمال، المستلزم لإلزام العقل بالفحص، أو الاحتياط في أطراف الشبهة دفعا للعقاب المحتمل.
و امّا إذا لم يكن كذلك، بأن لم يعلم ثبوت تكليف في الواقع لا إجمالا و لا تفصيلا، و لم يكن هناك دليل تعبّدي من قبل الشارع يدلّ على وجوب الفحص و الاحتياط- كما في الشبهات الموضوعيّة- فليس للعقل استقلال بلزوم الفحص عن حاله، كما أنّه لا استقلال له بلزوم الاحتياط فيه عند عدم التمكّن من معرفة حكمه، حيث أنّ حكمه بلزوم الفحص، كحكمه بلزوم الاحتياط، ليس إلّا من باب دفع الضرر المحتمل، و قد عرفت في الشبهات الحكمية أنّ قاعدة القبح واردة على هذه القاعدة.
و لا يرد النقض بوجوب الفحص في أصول الدين، إذ يكفي في جواز المؤاخذة على المخالفة، الموجب لإلزام العقل بالفحص، إخبار الشارع بمؤاخذة الكفّار و خلودهم في النار، فضلا عن استقلال العقل بوجوب شكر المنعم، و عدم قبح المؤاخذة على تركه، فانّ إخبار الشارع بالعقوبة على ترك معرفته كاف في إتمام الحجّة و قطع عذر العبد، بعد استقلال عقله بوجوب دفع العقاب المحتمل، نظير ما لو