حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٧ - في أصل البراءة
الطبيعة، فلا يعقل بقائها بعد بصفة الوجوب، و بعد ارتفاع الوجوب المتعلّق بالطبيعة يتعذّر عليه إحراز مصلحة الخصوصية- سواء خرج وقت الفعل أم بقى زمانه- إذ المفروض أنّ المصلحة المقتضية لخصوص الفرد تعلّقت بإيجاده امتثالا للطبيعة، و قد فرضنا سقوط الأمر المتعلّق بالطبيعة بحصولها في الخارج، مثلا إذ اقتضى الإفطار في شهر رمضان وجوب عتق رقبة من حيث هي، و لكن كان في عتق المؤمنة مزيّة مقتضية لأرجحية عتقها كفّارة عن الافطار، فهذه المزيّة قد لا تنتهي إلى مرتبة الإلزام، فلا يجب مراعاتها، و قد تنتهي إلى هذه المرتبة، فإذا أعتق المكلّف رقبة غير مؤمنة فقد أتى بما يقتضيه الإفطار، و لكن فوّت على نفسه المزيّة التي وجب عليه رعايتها، فيستحق العقاب عليها، و لا يمكنه تداركها بعد ارتفاع الطلب المتعلّق بنفس الطبيعة.
إن قلت: مقتضى ما ذكرت عدم وجوب إعادة الصلاة بالإخلال بالخصوصية عمدا، و هو باطل.
قلت: لا ندّعي أنّ ماهية الصلاة من حيث هي مطلوبة مطلقا كيفما اتّفقت، و إنّما المقصود بيان إمكان ذلك، و إلّا فمن الممكن تقييد مطلوبية صرف الطبيعة بعدم كونها مشوبة بالتجرّي، كما هو الشأن بالنسبة إلى العالم دون الناسي و الجاهل، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): فمقتضى أدلّة البراءة- حتّى العقل، كبعض كلمات العلماء- عدم وجوب الفحص [١].
أقول: امّا دلالة الأدلّة النقلية- كحديث الرفع و التوسعة و نحوهما ممّا هو شامل للشبهة الوجوبية- فغير قابلة للتأمّل، و لا ينافيه تقييدها بالنسبة إلى الشّبهات
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٩ سطر ١٣، ٢/ ٤٤٢.