حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٦ - في أصل البراءة
تعلّق الأمر به كما لا يخفى، و هذا هو الفارق بين القول بالاجزاء، و القول بالتصويب كما تقدّمت الإشارة إليه في أوائل حجّية الظنّ. و لعلّه لذا أمر بالتأمّل.
و كيف كان، فهذا الوجه أيضا لا يجدي في رفع التنافي بين صحّة فعله، و استحقاق المؤاخذة على ترك الواقع، خصوصا في الصورة المفروضة أيضا كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و يردّه أنّا لا نعقل الترتّب في المقامين [١].
أقول: قد تقرّر في محلّه أنّ الترتّب معقول، بل هو في الشرعيّات و العرفيات فوق حدّ الاحصاء، و قد تعرّضنا لبعض ما يتوجّه عليه من النقض و الإبرام في مبحث التيمّم، و غيره من المواضع المناسبة له في الفقه فراجع.
و موضوعه الذي وقع الكلام فيه هو أنّه هل يعقل تعلّق الأمر بإيجاد فعلين متضادّين في زمان واحد، بأن يكون الأمر المتعلّق بأحدهما مطلقا غير مشروط بشيء، و بالآخر مشروطا بكونه تاركا لامتثال الطلب المطلق، بأن يقول المولى لعبده مثلا «اشتغل اليوم بالعمل الفلاني، فان لا تمتثلني في هذا الفعل فافعل كذا»، و لكن ما نحن فيه بحسب الظاهر ليس من هذا القبيل، مع أنّ الالتزام بكونه من هذا القبيل لا يجدي في رفع التنافي بين صحّة فعله و استحقاق العقاب على ترك القصر في مثل الفرض المتقدّم، و هو ما لو علم بالحكم في الوقت و ترك القصر تعويلا على امضاء الشارع لفعله، بل الظاهر أنّه من قبيل تعدّد المطلوب، بمعنى أنّ طبيعة الصّلاة في حدّ ذاتها لها مصلحة ملزمة اقتضت وجوبها، و كونها في ضمن هذا الفرد فيه أيضا مصلحة اخرى ملزمة، فاجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تأكّد طلبه، فإذا أتى بالطبيعة في ضمن فرد آخر فقد أحرز المصلحة المقتضية لتعلّق الطلب بصرف
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٩ سطر ٨، ٢/ ٤٤٠.