حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٨ - في الاستصحاب
و امّا ما تراه فيما نحن فيه من انسباق الذهن من التعليل إلى أنّ العلّة هي نفس اليقين بوجوده في السابق من حيث هو، من غير مدخلية لخصوصية متعلّقه، فمنشؤه المناسبات الخارجية المغروسة في الذهن، الموجبة لاستنباط المناط، لا الدلالة اللفظية، فلا عبرة بها ما لم توجب القطع بالمناط.
نعم، ربّما يكون مثل هذه المناسبات موجبة لظهور اللام في اليقين للجنس كما سنشير إليه، فالشأن في المقام إنّما هو في إثبات هذا كي يندرج في الدلالة اللفظية، حتّى يتمّ الاستشهاد بظاهر الرواية لعموم المدّعى، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و لكن الإنصاف أنّ الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور [١].
أقول: يعني مع هذه الاحتمالات التي تقدّمت الإشارة إليها، و وجه الظهور أظهرية الاحتمال الأوّل و هو كون جملة «فانّه على يقين ... الخ» علّة قائمة مقام الجزاء، إذ على هذا التقدير يكون احتمال إرادة الجنس من اليقين أقوى من احتمال إرادة العهد، لأنّه على الثاني يستلزم التعبّد بالعلّية، و هو بعيد عن مساق التعليل، بخلاف الأوّل فانّ إثبات الحكم في الزمان الثاني لأجل وجوده في الزمان الأوّل أمر مغروس في الذهن، مأنوس لدى العقلاء في الجملة، و لذا ترى العلماء يعتبرون الاستصحاب من باب بناء العقلاء.
و كيف كان، فعدم تقييد اليقين بالوضوء و إرادة الجنس منه في الكبرى، أظهر في مقام التعليل، و أقرب إلى الذهن من مدخلية الوضوء في ذلك، مع أنّه لا يدرك العقل خصوصيّته، فتدبّر.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٠ سطر ٩، ٣/ ٥٧.