حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٥ - في أصل البراءة
يعرف ذلك التكليف، أو يدلّ دليل عقلي أو نقلي على أنّه متى احتمله يجب عليه الاعتناء بذلك الاحتمال، فيكون تكليفه في مقام العمل حينئذ هو الاحتياط، لا بمعنى أنّ الاحتياط من حيث هو مطلوب نفسي كي يترتّب المؤاخذة على مخالفته من حيث هو، كما يظهر من عبارة المصنّف (رحمه اللّه) في هذا المقام، بل المقصود بالأمر بالاحتياط تنجيز التكليف بالواقعيّات المجهولة، و التحرّز عن مخالفتها، فيكون الاحتياط وجها من وجوه الواقعيات التي عرف وجوبها بهذا الوجه، و إن لم يميّزها عمّا عداها من المشبّهات، و لا يقدح ذلك في جواز المؤاخذة على مخالفتها بعد قيام الدليل على وجوب مراعاة الاحتمال، و وجوب الاحتياط في كلّ محتمل التكليف من باب المقدّمة العلمية، كما هو المفروض.
فتلخّص ممّا ذكر: إنّ التكليف واقعيّا كان أو ظاهريّا، لا بدّ في تنجزه على المكلّف من أن ينتهي إلى العلم، و إلّا فلا يعقل الالتزام بإطاعته فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ الثابت بها ترتب اللوازم المجعولة الشرعيّة على المستصحب [١].
أقول: هذا فيما إذا لم يكن المستصحب بنفسه أمرا شرعيّا، و إلّا فيترتّب عليه جميع لوازمه، كما ستعرفه في محلّه، فما ذكره المصنّف (رحمه اللّه) في هذا المقام مبنيّ على عدم كون عدم الحرمة أو الوجوب من الامور الشرعية القابلة بنفسها من حيث هي للاستصحاب، نظر إلى أنّ الامور الشرعيّة القابلة للاستصحاب عبارة عن الأحكام الشرعيّة المجعولة، و ليست العدميات منها، ضرورة عدم كونها من المجعولات الشرعية، فلا يعمّها أدلّة الاستصحاب، إلّا بلحاظ آثارها، لو كان لها أثر شرعي مجعول كغيرها من الموضوعات الخارجية.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٠٤ سطر ١٦، ٢/ ٥٩.