حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٨ - في الاستصحاب
بحيض، حتّى يحكم بكونه استحاضة- كما سيوضّحه المصنّف- إلّا على القول بالأصل المثبت، و هو خلاف التحقيق.
فمقتضى القاعدة هو التفكيك بين الآثار، فما كان منها مرتّبا على عدم كون اللّحم مذكّى، كعدم حلّيته و عدم، جواز الصلاة فيه، و عدم طهارته، و غير ذلك من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديات، التي تكون التذكية شرطا في ثبوتها ترتّب عليه، فيقال الأصل عدم تعلّق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه، فلا يحلّ أكله و لا الصلاة فيه و لا استعماله فيما يشترط بالطهارة.
و امّا الآثار المترتّبة على كونه غير مذكّى، كالأحكام الوجودية الملازمة لهذه العدميات، كحرمة أكله أو نجاسته، و بتنجيس ملاقيه، و حرمة الانتفاع به، و ببيعه أو استعماله في سائر الأشياء الغير المشروطة بالطهارة، كسقي البساتين، و إحراقه على القول بها، و غير ذلك من الأحكام المتعلّقة على عنوان الميتة أو غير المذكّى فلا.
نعم، لو قلنا بالرجوع إلى عناوين الأدلّة الشرعية في تشخيص موضوع المستصحب، اتّجه إلحاق بعض الوجوديات المعلّقة في الأدلّة الشرعيّة على فقد شرط من شرائط التذكية بالعدميّات، إذا كان الشكّ ناشئا من الشكّ في حصول ذلك الشرط، مثل ذكر اسم اللّه عليه، حيث قال اللّه تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [١] فكما يرتّب على استصحاب عدم ذكر اسم اللّه عليه عدم الحلّية، كذلك يرتّب عليه حرمة الأكل التي علّقها الشارع في لسان الدليل على ذلك العدم، و هذا بخلاف سائر الشرائط كفري الأوداج و نحوه، ممّا لم يرد فيه مثل هذا الدليل، بل ثبت بالنص و الإجماع، اشتراطه في الحلّية، و كون الموت المقترن بفقده موجبا للحرمة، فانّه لا يثبت باصالة عدم حصول ذلك السبب حين موته كون موته فاقدا لذلك الشرط، إلّا أن نقول بالأصل المثبت، فيتّجه حينئذ ترتيب جميع الآثار كما تقدّمت
[١]- سورة الأنعام: آية ١٢١.