حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٦ - في الاستصحاب
فعلم العبد إجمالا بوجود جماعة في الدار و لم يحص عددهنّ، فيجب عليه القيام على الباب إلى أن يعلم بعدم بقاء أحد فيها كما تقدّم، و توضيحه في مبحث أصل البراءة.
و لعلّ المصنّف (رحمه اللّه) أيضا لم يرد بالقسم الذي اعترف بجريان الاستصحاب فيه، إلّا ما كان من هذا القبيل، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فيعدّون الفرد اللّاحق ... الخ [١].
أقول: فيخرج بذلك عن استصحاب الكلّي، بل هو استصحاب نفس الفرد السابق بنظر العرف كما هو الشأن في الاعراض المستصحبة و لو على القول بتجدّدها كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): إلّا انّ نظر المشهور في تمسّكهم على النجاسة ... الخ [٢].
أقول: ملخّص ما أفاده (قدّس سرّه) إنّ الحرمة و النجاسة محمولتان على اللحم الذي يقع عليه التذكية و لا ينافيه تعليق النجاسة في عنوان أدلّتها على عنوان الميتة فانّ الميتة في عرف الشارع و المتشرّعة عبارة عمّا زهق روحه بلا تذكية، و يشهد لذلك مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف (رحمه اللّه)، تعليق طهارة الجلود في مكاتبة الصيقل على كونها ذكية.
قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام): إنّي أعمل أغماد السّيوف من جلود الحمر الميتة، فتصيب ثيابي، أ فأصلّي فيها؟
فكتب إليّ: اتخذ ثوبا لصلاتك.
فكتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): إنّي كتبت إلى أبيك (عليه السلام) بكذا و كذا، فصعب ذلك عليّ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكية؟
فكتب (عليه السلام) إليّ: كلّ أعمال البرّ بالصّبر يرحمك اللّه، فان كان ما تعمل
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٧٢ سطر ١٨، ٣/ ١٩٦.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٣٧٣، سطر ٦، ٣/ ١٩٧/.