حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠١ - في حجّية ظواهر الكتاب
من غير ملاحظة الترجيح، كما أنّ الشأن كذلك في اخبار الآحاد لو أوجبنا التعبّد بصدور كلّ منها في محلّ المعارضة، تحكيما لأدلّة أصالة الصدور على أصالة الظهور، لكنّك ستعرف إن شاء اللّه في محلّه ضعفه.
و إن لم نقل بجواز الاستدلال بكلّ منها في محلّ التعارض، بأن خصّصنا أدلّة اعتبارها بغير هذا الفرض، وجب الرجوع إلى المرجّحات، بناء على ثبوت الترجيح في سائر الأدلّة الظنّية عند المعارضة، لا في خصوص الاخبار تعبّدا، ثمّ التوقّف في محلّ التعارض أو التخيير، كما في الخبرين المتعارضين، على احتمال ضعيف كما ستعرفه في باب التعادل و التراجيح، و لو أراد من جواز الاستدلال بكلّ قراءة جوازه من حيث هي- كما قد ينسبق إلى الذهن في بادئ الرأي- لا يستقيم شيء ممّا ذكره، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا [١].
أقول: وجهه واضح إذ لا شكّ في غفلتهم حين صدور الكلام عن أصل الخطاب، فضلا عمّا اكتنف به من القرائن الحالية أو المقالية.
نعم، ربّما يجري في حقّهم أيضا إذا نقل إليهم الخطاب بواسطة أو وسائط، فعرضهم الشّك في غفلة الوسائط، أو غفلتهم عمّا نقل إليهم الواسطة من القرائن، لكن لا يتمشّى هذا في مثل القرآن المعلوم انحصاره فيما بين الدّفتين، كما أنّه قد يشكّ في غفلتهم عن الخصوصيات المحفوفة بالكلام ممّا يؤثّر في اختلاف المفاد، كتقديم ما يستحقّ التأخير و نحوه، و لكن هذا أجنبيّ عمّا تعلّق به غرض المفصّل، فانّه إن جرى أصالة عدم الغفلة بالنسبة إلى مثل هذه الامور، ممّا له دخل بفهم مدلول الكلام من
[١]- فرائد الأصول: ص ٤٣ سطر ٧، ١/ ١٦٦.