حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٦ - في الاستصحاب
ملاحظة الطهارة المقيّدة بما بعد المذي أمرا مغايرا للطهارة المعلومة سابقا، محتاجا إلى جعل مغاير لجعل تلك الطهارة، و من الواضح أنّه لا يتفرّع ثبوت هذه الطّهارة المقيّدة على أصالة عدم جعل المذي رافعا، لأنّ أثر هذا الأصل عدم ارتفاع تلك الطّهارة، لا ثبوت هذه الطّهارة. غاية الأمر إنّا نعلم أنّه لو لم يكن المذي رافعا لتلك الطّهارة، لكانت هذه الطّهارة مجعولة في حقّ المكلّف، كما إنّا نعلم أنّه لو لم يكن الطّهارة محقّقة، لكان المذي رافعا للطّهارة السابقة الحاصلة للمكلّف، و مرجعه إلى انّا نعلم إجمالا أنّ الشارع امّا جعل المذي حدثا، أو الوضوء سببا للطّهارة بعد المذي، و اجراء أصالة العدم في أحدهما ليس بأولى من الآخر، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): أنّ المتيقّن السابق إذا كان ممّا يستقل به العقل ... الخ [١].
أقول: قد تقدّم توضيح المقام عند التكلّم في أقسام المستصحب بما لا مزيد عليه، فراجع.
قوله (قدّس سرّه): نعم لو اريد اثبات عدم الحكم ... الخ [٢].
أقول: حاصل الكلام أنّه إن اريد في الزمان اللاحق استصحاب حكم العقل بالبراءة المستند إلى قبح العقاب من دون برهان، فلا مجال للشكّ فيه في الزمان الثاني، لعدم الفرق بين الزمانين في استقلال العقل بحكمهما.
و إن اريد استصحاب عدم التكليف الثابت في الزمان الأوّل، لا من حيث استناده إلى حكم العقل بالقبح، فلا مانع عن جريانه، إلّا أنّه غير محتاج إليه، لكفاية حكم العقل في جواز ترتيب آثار عدم الحكم في زمان الشكّ.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٧٨ سطر ٧، ٣/ ٢١٥.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٧٩ سطر ١٦، ٣/ ٢١٩.