حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤١ - في الاستصحاب
توضيح الدعوى: كأنّ المدّعي- لمّا استظهر من العبارة السابقة- أنّ النقص المنهيّ عنه عبارة عن ترك ترتيب أثر المتيقّن عليه حال الشكّ، و أنّ وجوب الإعادة بعد اليقين بالنجاسة ليس من هذا القبيل، لأنّه نقض باليقين لا بالشكّ.
قال: أ و ليس من آثار الطهارة السابقة إجزاء الصلاة معها، و معناه سقوط الأمر الواقعي المتعلّق بها بفعلها معها، و حصول الامتثال بها، و عدم وجوب إعادتها إلى آخر الأبد، فيجب إبقاء هذه الآثار بعد الشكّ، فيكون من آثار الصلاة مع الطهارة المستصحبة أيضا عدم وجوب الإعادة أبدا حتّى بعد اليقين، فوجوب الإعادة بعد اليقين بالنجاسة ينافي كون المشكوك بمنزلة المتيقّن في الآثار، فينفيه قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك».
و حاصل دفعها: إنّ الأجزاء و سقوط الأمر و عدم وجوب الإعادة ليست من الأحكام الشرعية الثابتة للمستصحب حتّى تترتّب بالاستصحاب، بل هي من الآثار العقلية المترتّبة على امتثال الأمر الواقعي المحرز بالعلم، أو ما ينوب منابه من الطرق التعبّدية ما لم ينكشف خلافها، و قد انكشف الخلاف فيما نحن فيه على الفرض، فلا يكون مجزيا.
قوله (قدّس سرّه): مع أنّه يوجب الفرق ... الخ [١].
أقول: يعني بالنظر إلى ظاهر الرواية، لما فيها من التفصيل بين ما لو علم بالنجاسة بعد الصلاة فلا يعيد، و في الأثناء فيعيد، مع أنّه لو تمّ هذه الدعوى فلا فرق بين الصورتين، إذ لو كانت إعادتها- بعد أن علم بوقوع مجموعها مع النجاسة- نقضا لليقين بالشكّ لكان استئنافها لدى العلم بها في الأثناء أيضا كذلك، فليتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣١ سطر ١٠، ٣/ ٦١.