حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٣ - في الاستصحاب
هذه الامور، بمجرّد احتمال الموت، أو صيرورة المرأة التي يجب الإنفاق عليها مطلقة، بل لا يعملون بالظنّ أيضا ما لم يكن من طريق عقلائي معتبر كإخبار الثقة و غيره.
و كيف كان، فمن تأمّل في مثل هذه الموارد و نظائرها، ككيفية سلوك العبيد مع مواليهم في مقام الإطاعة، لا يكاد يرتاب في استقرار سيرة العقلاء على ما ادّعيناه.
و امّا ما ترى من أنّهم لا يرسلون البضائع إليه بمجرّد احتمال الموت، و لا يرون آثار بقائه حال الشكّ بالنسبة إلى بعض الأحكام- كبعض الأمثلة التي أشار إليها المصنّف (رحمه اللّه)- فوجهه غالبا مراعاة الاحتياط، و التحرّز عن الضّرر المحتمل، أ لا ترى أنّه لو أخبر ثقة عدل في هذه الموارد بحياته، لو لم يحصل لهم اطمئنان شخصي بالحياة، لا يعملون بمقتضى قوله- لو احتملوا تلف أموالهم على تقدير الموت، و كذا لو قال شريكه «أعط كلّ فقير درهما»- و على ادائه و احتمل إرادة التجوّز، و اختفاء القرينة، و أنّه على تقدير إرادة المجاز لا يؤدّي إلّا ما أراده، لا يعملون في مثل المورد بأصالة عدم القرينة، و سرّه ما أشرنا إليه من أنّ مراعاة الواقع، و عدم ترتيب الضّرر عندهم هو الملحوظ لا غير، و هذا لا ينافي حجّية قول الثقة عندهم، أو اعتبار اصالة عدم القرينة لديهم، و انّما يظهر أثر اعتبار مثل هذه الامور فيما إذا تعذّر في حقّهم الاحتياط- على تقدير الحجّية- كما لو كان المكلّف ممّن وجب عليه طاعة أمره، و لم يكن معذورا في مخالفته- على تقدير الحجّية- كما لو قال المولى لعبده «أعط من مالي كلّ فقير درهما» أو قال «اشتغل بالعمل الفلاني ما دمت في السفر» فانّه ليس للعبد ترك الإعطاء على بعض الفقراء لاحتمال عدم إرادته من العموم، أو رفع اليد عن العمل المأمور به ما دام في السفر بمجرّد الشكّ في حياته، بل لو تركه معتذرا باحتمال موت مولاه، و صيرورته ملكا لورثته، أو انتقاله إلى الغير ببيع أو هبة و نحوها، يعدّ سفيها، فلو لم يكن الاستصحاب حجّة لدى العرف، لكان لهذا العبد المتشبّث بالبراءة حال الشكّ كالتكاليف البدوية التي يحتمل حدوثها.