حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٧ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
قوله (قدّس سرّه): ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية ... الخ [١].
أقول: المتبادر من الضّرر المنفي في الشريعة، هو الضرر الدنيوي الحاصل بنقص في ماله أو عرضه أو بدنه، فوجوب الصوم في الصيف، أو الاغتسال بالماء البارد في الشتاء، إذا كان موجبا لحدوث مرض أو زيادته أو بطئه من أظهر مصاديق قاعدة نفي الضرر، فهو منفي.
اللهمّ إلّا أن يدلّ عليه دليل خاص، كما قد يدّعى ذلك متعمّد الجنابة، فيكون ذلك الدليل مخصّصا للقاعدة لا موجبا لانقلاب موضوعها، و إلّا لم يعقل ورود تخصيص عليها، بل كان جميع الأدلّة بإطلاقها و عمومها واردة عليها.
و الحاصل: إنّ الفوائد الأخروية المترتّبة على امتثال التكاليف ليست مانعة عن صدق اسم الضّرر، و كذا صدق الضّرر ليس منافيا لكون مصداقه موجبا لفائدة أخروية، و لذا التزمنا في مبحث التيمّم بصحّة الوضوء في موارد الضّرر و الحرج الذي يسوغ تحمله شرعا، و أنّ التيمّم في تلك الموارد رخصة لا عزيمة، نظرا إلى أنّ قاعدة نفي الضّرر و الحرج لا تقتضي إلّا رفع وجوبه لا شرعيّته.
و امّا في الموارد التي لا يجوز شرعا تحمله، كالمرض الشديد و نحوه، فالبطلان من قاعدة جواز اجتماع الأمر و النهي لا قاعدة نفي الضرر، و لذا يختصّ بصورة العلم كما هو الأصل في تلك القاعدة.
و إن أردت مزيد توضيح لذلك، فعليك بمراجعة ما حقّقناه في مبحث التيمّم تجده وافيا بدفع بعض الإشكالات المتوهّمة في المقام.
و قد ظهر بما ذكرنا أنّه إن أراد المصنّف بقوله: «إنّ مصلحة الحكم الضّرري المجعول بالأدلّة العامّة، لا تصلح أن تكون تداركا للضرر»، أنّ موارد الضّرر حيث
[١]- فرائد الاصول: ص ٣١٥ سطر ١٨، ٢/ ٤٦٣.