حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٨٢ - في الاستصحاب
بالنسبة إلى الزمان السابق- لكان مقتضاه القول الأوّل، الذي بيّن المصنّف (رحمه اللّه) ضعفه بما لا مزيد عليه.
و إن اريد به ورود النهي فيه بالفعل، بأن يكون المراد به أنّ مشكوك الحكم ما لم يعلم حرمته بالفعل فهو مباح، سواء علم بكونه حراما في السابق أم لم يعلم، كما هو مفاد أدلّة البراءة على ما صرّح به المصنّف آنفا، فما دلّ على إبقاء النهي السابق إلى زمان الشكّ ينافيه، و لكنّه أخصّ مطلقا لو كان الدليل واردا فيه بالخصوص.
إلّا أنّ دليل الاستصحاب ليس كذلك، بل يعمّ الشّبهة الموضوعية و الوجوبية، و سائر موارد الشكّ في المكلّف به ممّا لا يعمّه أدلّة البراءة، فهو أعمّ من وجه من أدلّة البراءة، و لا حكومة لأحدهما على الآخر بمقتضى هذا التقرير، بل هما حكمان متنافيان واردان على الموضوع المشكوك، فيتعارضان في مورد الاجتماع، فحكومة الاستصحاب على سائر الاصول إنّما هو بلحاظ أنّ مفاد دليله وجوب تنزيل الشاكّ نفسه منزلة المتيقّن ببقاء ما كان، لا من حيث كونه تعميما للحكم السابق، بل من حيث كونه تنزيلا للمشكوك منزلة المتيقّن في مقام العمل، إذ لا معنى لذلك لدى التحليل إلّا المنع عن الرجوع إلى الاصول المقرّرة للشاكّ من حيث هو، و هذا معنى الحكومة كما مرّ توضيحه مرارا، فلاحظ.
قوله (قدّس سرّه): فانّه قد استدلّ بها جماعة كالعلّامة ... الخ [١].
أقول: قد تقدّم تقريب الاستدلال بها لأصل الإباحة في مبحث أصل البراءة، و اتّضح عدم منافاة الأمثلة المذكورة للدّلالة على المطلوب، فراجع.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٢٣ سطر ٢٤، ٣/ ٣٩٠.