حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٨ - في أصل البراءة
الحكمية بالأدلّة المتقدّمة كما هو واضح.
و امّا الدليل العقلي فيشكل التعويل عليه بعد أن اعترف- عند تعداد الأدلّة لوجوب الفحص في الشبهة الحكمية- بأنّ العقل لا يعذر الجاهل المتمكّن من الاستعلام، إذ لا نعقل فرقا بين الشّبهة الحكمية و الموضوعيّة في ذلك، بل الظاهر أنّ الأمر في الشّبهات الحكمية من هذه الجهة أهون، حيث أنّ بيانها وظيفة الشارع، فالجهل عذر بنظر العقل ما لم يصل إليه البيان، و امّا بعد بيان ما هو وظيفته، فيشكل ترخيص العقل بجواز الرجوع إلى البراءة من أوّل الأمر قبل الفحص في المشتبهات، بل الظاهر إلزامه بالفحص، كما لو أمر المولى عبده بإعطاء كلّ من أهل داره أو جيرانه درهما.
و امّا ما تراه من بناء العقلاء على عدم الفحص لو أمره بإطعام كلّ فقير، أو إطعام كلّ هاشمي، أو إضافة كل عالم و نحو ذلك من الأمثلة، فمنشؤه أنّ سعة دائرة العموم قرينة عقلية أو عرفيّة على أنّ المراد إمّا بيان المصرف، أو أن غرضه إيجاد هذه الأفعال بالنسبة إلى كلّ فرد اطّلع عليه لا مطلقا، فيكون وجوبها مشروطا بالاطّلاع و نحوه، و امّا لو أحرز أنّ غرضه تعلّق باستيعاب جميع الأفراد، فلا شبهة في وجوب الفحص في مثل هذه الموارد، التي قضت العادة بأنّه لو لا الفحص امتنع الخروج عن عهدة هذا التكليف، و الإتيان بجميع ما تعلّقت به إرادته.
هذا، و لكنّ الحقّ أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان- بمعناها الشامل للشّبهات الحكميّة و الموضوعيّة كما عرفته في محلّه- قاعدة عقلية سارية في جميع مواقع الشكّ، غير قابلة للتخصيص.
فدعوى أنّ العقل لا يعذر الجاهل المتمكّن من الاستعلام ليس إلّا كدعوى الاخباري القائل بأنّ العقل لا يعذر الجاهل المتمكّن من الاحتياط، فما هو الجواب هناك هو الجواب هاهنا.