حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٣ - خاتمة في التعادل و التراجيح
لا يقصر عن شمول حدّ المتعارضين الغير المعلوم مخالفته للواقع، فيستفاد منها عدم جواز طرح المتعارضين رأسا و فرضهما كالعدم، بل وجوب تصديق أحدهما على سبيل الإجمال و الإبهام، أي الالتزام بعدم خروج الواقع عن مؤدّى كلا الخبرين، لا التعبّد بصدق أحدهما عينا أو تخييرا كما عرفته بحقيقته فيما سبق، و علمت أنّ هذا هو الحقّ، و لذا التزمنا بأنّ الأصل في الخبرين المتعارضين هو التوقّف، و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما، لا التساقط أو التخيير.
فالذي يقتضيه التحقيق، بناء على ما اخترناه من أنّ الأصل فيهما التوقّف و الرجوع إلى الاصول الموجودة في تلك المسألة، عدم الاعتناء بمزية لم يثبت اعتبارها، إذ لا يجوز رفع اليد عمّا يقتضيه الاصول بمزية غير ثابتة الاعتبار.
قوله (قدّس سرّه): استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره [١].
أقول: أي بوجوب اختيار الأهم، المستلزم لترك غيره، و إلّا فلا يصير فعل الغير الأهمّ منهيّا عنه لدى تنجيز التكليف بضدّه، كما يوهمه ظاهر العبارة على ما تقرّر في محلّه.
قوله (قدّس سرّه): و كذا لو احتمل الأهميّة في أحدهما ... الخ [٢].
أقول: قد سبق آنفا أنّ احتمال الأهميّة لا يكفي في تعيينه، فراجع.
قوله (قدّس سرّه): و ما نحن فيه ليس كذلك قطعا [٣].
أقول: كون الأخبار طريقا ظنّيا للوصول إلى الأحكام الواقعيّة، إن لم يكن
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٣ سطر ١٦، ٤/ ٥٢.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٤٣ سطر ١٧، ٤/ ٥٣.
[٣]- فرائد الاصول: ص ٤٤٣ سطر ١٧، ٤/ ٥٣.