حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١١ - خاتمة في التعادل و التراجيح
بحكمهما، إذ لا اعتداد بالاصول المثبتة، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و مرجع التوقّف أيضا إلى التخيير [١].
أقول: يعني بعد أن علم من الخارج- و لو بواسطة الأدلّة السّمعية- أنّ الحكم في الخبرين المتعادلين هو التخيير- سواء كان اعتبارهما من باب السببية أو الطريقية، لا الاحتياط- أو الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما، فالفرق بين التخييرين أنّه على الأوّل واقعي و على الثاني قاعدة عملية يرجع إليه المتحيّر بعد تكافؤ الدليلين و تساقطهما، من حيث جواز العمل بكلّ منهما في خصوص مؤدّاه.
قوله (قدّس سرّه): و إنّما يحكم بالتخيير بضميمة أنّ تعيين أحدهما ... الخ [٢].
أقول: الحكم بالتخيير في الواجبين المتزاحمين- كما سيصرّح به المصنّف (رحمه اللّه) في ذيل العبارة- لا يتوقّف على هذه المقدّمة، كي يتوقّف العقل عن حكمه عند الشكّ في المرجّح، إذ كما يستفيد من إطلاق وجوبهما و عدم اشتراطهما- إلّا بالقدرة العقلية- عدم جواز طرح كليهما، كذلك يستفيد منه وجوب الإتيان بكلّ منهما في حدّ ذاته، و صيرورته معذورا بفعله في ترك امتثال الآخر، حيث أنّ كلّا منهما من حيث هو مقدور، فيجب الإتيان به، و معه يمتنع فعل الآخر، فيقبح العقاب عليه، و هذا هو مناط حكومة العقل بالتخيير، و مرجعه لدى التحليل إلى معذورية المكلّف في مخالفة أحدهما الذي عجز عن الخروج عن عهدته، و هو ما عدا ما اختار فعله امتثالا لأمره.
و المصحّح لجواز إخبار كلّ منهما، المستلزم لعجزه عن امتثال الآخر، إطلاق طلبه المفروض عدم اشتراطه إلّا بالقدرة العقلية، إذ لو وجب عليه اختيار أحدهما
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤١ سطر ٢٥، ٤/ ٤٨.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٤٢ سطر ٧، ٤/ ٤٩.