حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٧ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة ... الخ [١].
أقول: بعد الإغماض عن ثبوت البدل للوضوء، و عدم كون حرمة الوضوء بالنجس ذاتية بل تشريعية، فلا مانع عن الالتزام بوجوب ترك كليهما، لا لأجل جواز المخالفة القطعية في الواجب مقدّمة للقطع بالتجنّب عن الحرام، بل لأجل أنّ الوضوء بكلّ من الإناءين في حدّ ذاته بنظر العقل موضوع مستقلّ، أمره دائر بين الحرمة و الوجوب، و قضيّة تغليب جانب الحرمة، اختيار الترك في كلّ من الموضوعين، كما أنّا ربّما نلتزم بذلك فيما إذا علم أهمّية أحد الاحتمالين، كاشتباه المرأة الواجب وطئها بنذر و شبهة بالأجنبيّة، في المثال الآتي على التوجيه الذي سنذكره، و ليست المخالفة القطعية الحاصلة في مثل الفرض، إلّا كالمخالفة القطعيّة الناشئة من التخيير الاستمراري، فيما دار الأمر بين المحذورين، و سنشير إلى أنّه لا محذور فيه، كما أنّا نوضّحه إن شاء اللّه في طيّ بعض كلماتنا الآتية.
قوله (قدّس سرّه): و يضعّف ما قبله بأنّه يصلح وجها ... الخ [٢].
أقول: امّا عدم صلاحيّته لتعيين الحرمة، فلأن كون إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ إنّما ينفع بعد إحراز أصل الحرمة، و هي في المقام مشكوكة، و هذا الوجه لا يوجب قوّة الاحتمال، و لا ضعف احتمال الوجوب الذي هو سبب تام، لجواز مراعاة احتماله، و كون الواجب قد لا يفضي إلى المقصود غير قادح، بعد كون المكلّف معذورا في ذلك، على تقدير الوجوب الذي ليس احتماله أضعف من احتمال الحرمة، فالمكلّف عند أخذه باحتمال الوجوب يعلم بأنّه على تقدير مصادفة الاحتمال للواقع، إمّا آت بالمقصود، أو معذور في ذلك.
[١]- فرائد الأصول: ٢٣٨ سطر ٢٥، ٢/ ١٨٧.
[٢]- فرائد الأصول: ٢٣٩ سطر ٢، ٢/ ١٨٧.