حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٩ - في الاستصحاب
و الظاهر أنّ المراد بالشكّ في المقتضى، بقرينة جعله في مقابل الشك في الرافع، ما يعمّ كلا القسمين، إلّا أنّ ظاهر بعض من ذهب إليه التفصيل بين القسمين جريان الاستصحاب فيما لو شكّ في حصول الغاية المعلومة، كما في الفرض، فعدّ استصحاب الليل و النهار من قبيل الشكّ في المقتضى مطلقا، و اسناد القول بعدم الحجّية فيه مطلقا إلى المفصّلين لا يخلو عن نظر.
قوله (قدّس سرّه): و الأقوى هو القول التاسع ... إلخ [١].
أقول: و ممّا يدلّ على حجّية الاستصحاب- فيما عدى الشكّ في المقتضى مطلقا- استقرار طريقة العقلاء في أمورهم، على عدم ترتيب أثر الوجود على ما لوجوده أثر إلّا بعد إحراز وجوده، و لا يعتنون باحتمال وجوده أصلا إلّا من باب حسن الاحتياط في بعض الموارد، كما سنوضّحه إن شاء اللّه عند تعرّض المصنّف (قدّس سرّه) لاستدلال المثبتين. و ليس مرجع ما ذكرنا إلى دعوى اعتبار الاستصحاب العدمي من باب الظنّ، حتّى يتوجّه عليها ما سيجيء من الاعتراضات، بل المدّعى أن العقلاء- على ما نراهم- لا يرتّبون أثر الوجود على شيء إلّا بعد إحراز موضوعه، و لا يعتنون في رفع اليد عمّا هم عليه بمجرّد احتمال ما يقتضي خلافه، و نراهم يعلّلون جريهم على ما بأيديهم من العمل و عدم الاعتناء بالمحتمل، بعدم الثبوت لديهم، من دون التفاتهم إلى أنّه ما لم يثبت الخلاف فهو مظنون البقاء، بل اتكالهم في ترك الاعتناء بالمحتمل الموجب لرفع اليد عن العمل السابق، ليس إلّا عدم ثبوته هذا، مع أنّ العلم في الأحكام العرفية غالبا طريق محض، و مع ذلك يعاملون معه معاملة الموضوع، فكأنّ الحكم لديهم مرتّب على الموضوع المعلوم، و لأجل هذا الأمر
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٨ سطر ١٧، ٣/ ٥١.