حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٨ - دليل الانسداد
الاحتياط فيها، و جواز ارتكاب مشكوك الحرمة، و ترك مشكوك الوجوب، لا إلغاء أثر العلم الإجمالي، كي يصير الاصول الجارية فيها من حيث هي حجّة، و إلّا ففي الموهومات أيضا يكون الأمر كذلك، فكيف يرفع اليد عن الاصول المثبتة للتكليف بالظنّ المخالف له، بعد فرض عدم حجّية ذلك الظّن؟
فبذلك يظهر أنّ ما ذكره من المساواة بين القول بحجّية الظّن، و القول بتبعيض الاحتياط- بعد فرض استلزام الاحتياط في المشكوكات الحرج- لا يخلو عن مناقشة، فانّه على تقدير حجّية الظّن يصير الاصول الجارية في المشكوكات حجّة في مجاريها، و في الموهومات ساقطة عن الاعتبار، لأجل قيام الدليل على خلافها.
و امّا على تقدير تبعيض الاحتياط:
فإن قلنا بأنّ العسر موجب لإلغاء أثر العلم الإجمالي في مواقع العسر، و صيرورتها بمنزلة الشكوك البدوية في كونها مجاري للاصول، فلا يتفاوت الحال في ذلك بين المشكوكات و الموهومات، فكما لا يجوز مخالفة الاصول المثبتة للتكليف في المشكوكات، كذلك لا يجوز مخالفتها في الموهومات.
و إن لم نقل بذلك، فلا يتفاوت الحال في مشكوكات أيضا كالموهومات، بين أن يكون مقتضى الأصل الجاري فيها من حيث هي ثبوت التكليف أو عدمه.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مقتضى لزوم العسر من الاحتياط، إلغاء أثر العلم الإجمالي المقتضي له، و الرجوع إلى الاصول الجارية في الموارد من حيث هي، و لكن الاعتناء بالاحتمالات الموهومة، الموجبة للرجوع إلى الاصول الجارية فيها، مستلزم للحرج، مع أنّ الرجوع إلى الاصول المخالفة للظنّ ممّا يعلم إجمالا بمخالفة كثير منها للواقع، فتسقط الاصول بالنسبة إليها عن الاعتبار، و هذا بخلاف المشكوكات، فانّه لا يعلم بمخالفة الاصول الجارية فيها للواقع، فليتأمّل.