حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤١ - دليل الانسداد
من قبله، غاية الأمر إنّا بنينا في ردّ من زعم اختصاص النتيجة بالظنّ في المسألة الاصولية، أنّ الظّن باداء الواقع لا ينفكّ عن الظّن ببراءة الذمّة، و خروج المكلّف عن عهدة التكاليف الواقعية، كما أنّ القطع بادائها لا ينفكّ عن القطع بتفريغ الذمّة.
و ليس التكليف بسلوك الطرق الظنّية تكليفا آخر في عرض الواقعيّات، حتّى يعتبر الظّن بسلوك ما هو المنصوب شرعا.
و كيف كان فنقول في هذا المقام: إنّه إذا نهى الشارع عن العمل بالقياس، و حصل الظّن من القياس بحكم فرعيّ توصّلي، فلو عملنا بالقياس فلا محالة نظنّ ببراءة ذمّتنا عن التكليف الواقعي، و لكنّا نقطع بعدم رضا الشارع بعملنا، و عدم كوننا معذورين على تقدير التخلّف، و هذا بخلاف ما لو تركنا العمل بالقياس اعتمادا على نهي الشارع، فانّا نقطع بكوننا عاملين بما هو تكليفنا في مرحلة الظاهر، و أنّه لا يترتّب على مخالفة الواقع المظنون مفسدته، و من المعلوم أنّ العقل في مثل المقام لا يلاحظ الواقع أصلا، و إنّما يلزم المكلّف بترك العمل بالقياس لما فيه من القطع بالسّلامة، هذا إذا كان النهي قطعيّا.
و امّا إذا كان ظنّيا، فيظنّ بإدراك الواقع بسلوكه، و لكنّه يظنّ بأنّ الشارع لا يرضى بهذا العمل، و يظنّ بأنّ رضا الشارع في عدم الاعتناء، و أنّ مفسدة فوته عند عدم الاعتناء متداركة، و من المعلوم أنّ المناط لدى العقل في باب الإطاعة إنّما هو الإتيان بما فيه رضا الشارع في مقام العمل، من دون التفاته إلى المصلحة و المفسدة أصلا، فإذا ظنّ بأنّ تكليفه الفعلي هو ترك الاعتناء بامارة في حال الانسداد، لا يلتفت العقل إلى كون الحكم الواقعي مظنونا، لأنّ تنجّزه في حقّه موهوم، و المدار عليه لا على الواقعيّات من حيث هي، و لذا لم يرخّصنا العقل في الاعتناء بما نعلم كونه منهيّا عنه، و لو سمح في ذهنك بعض الإشكالات فمنشؤه إنّما هو الإشكال في توجيه أصل النهي عن الامارة في حال الانسداد، و قد فرغنا عن هذا الإشكال