حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٦ - في الاستصحاب
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد من بقاء الموضوع هو كون الموضوع في القضية المشكوكة عين ما هو الموضوع في القضية المتيقّنة، فالموضوع في قولنا «زيد موجود» هو ماهية زيد القابلة للاتصاف بالوجود و العدم، و هي باقية في زمان الشكّ، و إطلاق البقاء عليه و إن لم يخلو عن مسامحة، إلّا أنّ الأمر فيه سهل بعد وضوح المراد منه في مبحث الاستصحاب، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط ... الخ [١].
أقول: قد ناقش في هذا الدليل سيّد مشايخنا (دام ظلّه العالي) بأنّ ما ذكره إنّما ينافي القطع بالبقاء لا الشكّ، لأحتمال بقاء زيد في الواقع، فلا امتناع في حكم الشارع بإبقاء عدالته تعبّدا، بمعنى ترتيب آثار نفس عدالته من حيث هي، حتّى يعلم بارتفاعها، و لازمه عقلا بقاء زيد، لامتناع انفكاك العارض عن معروضه، و لكنّه لا يترتّب عليه أحكام وجود زيد العادل، كما أنّه لا امتناع في حكم الشارع بإبقاء وجود الكرّ في الحوض، و لكن لا يثبت به كون مائه كرا لعدم الاعتداد بالاصول المثبتة، فكأنّ المصنّف (رحمه اللّه) التبس عليه موضوع المستصحب بموضوع الاعراض، و لذا استدلّ عليه بالدليل العقلي.
و امّا معروض المستصحب فليس إلّا الموضوع الذي يذكر في القضية المتيقّنة، مثلا و يقال في المثال المذكور عدالة زيد كانت متحقّقة سابقا، و الآن باقية بحكم الاستصحاب، فالموضوع ماهية العدالة لا وجود زيد.
نعم، لو اريد إثبات اتصاف زيد بالعدالة، فلا بدّ أن يقال «زيد كان عادلا، و الآن أيضا عادل بحكم الاستصحاب».
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٠ سطر ٣، ٣/ ٢٩٠.