حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٥ - في الاستصحاب
مصاديق الاحتمال المخالف لليقين، فكأنّ المصنّف (قدّس سرّه) فهم من كلامه أنّه أراد دفع التنافي، بجعل متعلّق النقض اليقين السابق، بلحاظ أحكامه المظنونة المجامعة مع الشكّ، فيكون مآل النهي عنه لدى التحليل إلى النهي عن نقض الظن بالاحتمال الموهوم، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و بهذا اندفع ما استشكله بعض ... الخ [١].
أقول: فكأنّ هذا البعض يرى أنّ الدليل على اعتبار بقاء الموضوع في صحّة الاستصحاب، هو القاعدة الفرعيّة المقرّرة في محلّها، من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، فانّها قاعدة عقلية مقتضاها لزوم إحراز الموضوع لدى حمل شيء عليه، سواء كان ذلك الشيء وصفا خارجيّا أو حكما شرعيّا، ثابتا بدليل اجتهادي أو بالأصل، إذ لا تخصيص في حكم العقل، فإبقاء الحكم الثابت في السابق لشيء، فرع إحراز بقاء موضوعه في زمان الشكّ، حتّى يعقل حمل ذلك الحكم عليه في زمان الشكّ، فمحطّ نظره في مناقشته في تمامية كلّية اعتبار بقاء الموضوع، بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات، إلى المناقشة المتطرّقة إلى نفس تلك القاعدة، بانتقاضها بما إذا كان المحمول نفس الوجود، فانّه لا يتوقّف على ثبوت المثبت له.
و اجيب عنها بالنسبة إلى القاعدة، بخروج مورد النقض عن موضوعها، لأنّه ثبوت الشيء لا ثبوت شيء لشيء، فكأنّ هذا البعض طرد هذا الجوب، و بنى على أنّ الاستصحاب يتوقّف على بقاء الموضوع فيما لم يكن المستصحب وجوده، و إلّا فبالاستصحاب يتحقّق بقائه.
و هذا الكلام كما تراه متين.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٩ سطر ٢٣، ٣/ ٢٩٠.