حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٠ - في الاستصحاب
تحقّق المعارضة بين الاصول الموضوعيّة و الحكميّة، أو الاصول الجارية في المسائل الاصولية و الفرعيّة، و إلّا فلو أغمضنا عن الحكومة، و قلنا بجواز تخصيص ما دلّ على حجّية الخبر أو غيره من الامارات، بعموم «لا تنقض» في مورد تصادقهما، يكون عموم «لا تنقض» مانعا عن أن يصير الأمارة في هذا المورد حجّة، فضلا عن أن ترفع موضوعه حقيقة كي تكون واردة عليه، فمورد التصادق في حدّ ذاته صالح لأن يتعلّق به حكم كلّ من العامين، و لكن اصالة العموم في «لا تنقض» لا تصلح لمزاحمة اصالة العموم في دليل تلك الامارة، لكونها محكومة بالنسبة إليها.
و إن شئت قلت: إنّ حال الاستصحاب مع امارة الخلاف- بناء على ما ادّعاه الخصم- حال اصالة الإطلاق أو العموم مع الدليل المقيّد و المخصّص، في أنّ عدم وجدان المخصّص قوام موضوع اصالة الإطلاق و العموم، و سيتّضح لك في أوّل مبحث التراجيح أنّ الخاص أو المقيّد إذا كان قطعيّا من جميع الجهات، وارد على اصالة العموم أو الإطلاق، و إلّا فحاكم، فكذا الحال في المقام، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ مرجع ذلك بظاهره إلى عدم المعارض ... الخ [١].
أقول: وجهه أنّ ظاهر هذه العبارة في بادئ الرأي أنّ من شرط الاستصحاب أن لا يرد دليل شرعي دالّ على الأخذ بخلاف الحالة السابقة في موضوع الاستصحاب، و هذا معنى عدم المعارض، إذ بعد فرض اتّحاد الموضوع يكون الحكمان المتواردان عليه متنافيين، مع أنّه لا معارضة بين الأصل و الدليل الاجتهادي، لما عرفت مرارا من أنّ الأدلّة تخرج الموضوع عن كونه موضوعا للاصول حقيقة إن كان علميّا، و حكما إن كان تعبّديا، فمراد هذا البعض بحسب
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٨ سطر ٢، ٣/ ٣١٦.