حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٢ - في الاستصحاب
الدّجاجة هل هو ملك للغاصب حيث حصلت بفعله، جرى استصحاب ملكية صاحب البيضة، حيث أنّ معروض الملكية بنظر العرف أمر اعتباري لا يتغيّر باستحالة متعلّقه، و هذا بخلاف ما لو شكّ في أنّ الدجاجة هل هي ممّا يملك أو هي ممّا لا يملك كالخنزير مثلا، فلا يصحّ استصحاب ملكيتها السابقة الثابتة لها حال كونها بيضة، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و ممّا ذكرنا يظهر أنّ معنى قولهم «الأحكام تدور مدار الأسماء» ... الخ [١].
أقول: لا يخفى ما في إرادة المعنيّين الذين ذكرهما المصنّف (رحمه اللّه) لهذه العبارة من البعد، كما لا يخفى على من لاحظ موارد تلفظهم بهذا القول، بل المعنى في محاوراتهم ليس إلّا ما يتراءى منه في بادئ النظر، و إنّما يستدلّون به لرفع الأحكام الثانية لموضوعات معلومة مبتنية عند خروج تلك الموضوعات عن مسمّياتها عرفا، لا بالدقّة العقلية، مثلا إذا دلّ الدليل على حرمة أكل التراب، أو وجوب التصدّق بصاع من الحنطة، أو اشتراط إطلاق الماء المستعمل في رفع الحدث و الخبث، و خلوص التراب في التيمّم، فعند امتزاج شيء من التراب في الحنطة، أو المضاف في الماء المطلق، أو شيء من الحشيش في تراب التيمّم مع استهلاك الممتزج، و تبعيّته للممتزج فيه في الاسم، نقول لا أثر للممتزج بعد استهلاكه و اضمحلاله، فلا يلحقه حكمه، بل هو تابع للممتزج فيه في الحكم، لأنّ الأحكام تدور مدار الأسماء، و امّا لدى الشكّ في أنّه هل لعنوان الكلّية أو الحياة دخل في قوام نجاسته أو تعفير ملاقيه، فلا وقع للاستشهاد بهذه القضية، بل يجب حينئذ تشخيص ما هو مناط الحكم
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٣ سطر ١٨، ٣/ ٣٠١