حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٧ - في أصل البراءة
عند التمكّن أيضا، كما في فاقد بعض الأجزاء أم لا، كما في فاقد الشرط، أ لا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بشراء بطيخ موصوف بأوصاف خاصّة، كالحلاوة و البرودة و الخشونة و غيرها، ثمّ قال «الميسور لا يسقط بالمعسور» يعلم العبد أنّ المولى كلّفه بإيجاد فاقد الصفات عند تعذّرها، مع أنّ الفاقد لم يكن واجبا حال القدرة.
نعم، يعتبر في جريانها عدم كون الميسور بنظر العرف ماهية مغايرة للمأمور به، فلا يتمشى القاعدة في فاقد معظم الأجزاء و الشرائط المقوّمة للماهية بنظر العرف، كاشتراط كون الحيوان ناطقا، و الماء مطلقا، أو ماء ورد.
و الحاصل: إنّ الملاك في قاعدة الميسور كون مجراها ذا مراتب عرفا، لا ذا اجزاء، بخلاف قوله (عليه السلام) «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»، فانّه لا يصدق إلّا على ذي أجزاء، فلاحظ.
قوله (قدّس سرّه): مع أنّه لو اريد منها الحرمة ... الخ [١].
أقول: يعني لو سلّم ظهور الجملة الخبرية في الحرمة، للزم ارتكاب مخالفة الظّاهر فيها في المقام.
قوله (قدّس سرّه): كذلك يتعيّن حمله على الواجبات ... الخ [٢].
أقول: المتبادر من قوله (عليه السلام): «ما لا يدرك» كونه كالأوامر المتعلّقة بأجزاء العبادات و شرائطها، مسوقا لبيان الحكم الوضعي، و الإرشاد إلى أنّ تعذّر بعض أجزاء ما تعلّق به تكليف شرعي ليس سببا لسقوط ذلك التكليف، بل يجب الإتيان
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٥ سطر ١١، ٢/ ٣٩٣.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٩٥ سطر ١٩، ٢/ ٣٩٤.