حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧٩ - في الاستصحاب
مأذون من المالك، و نحوها من الاصول الموضوعية، و كيف لا مع أنّه لو بنى على تقديم مثل هذه الاصول على أصالة الصحّة قلّما يبقى لها مورد، بل لقلّ فائدتها جدّا، إذ الشكّ في الصحّة إنّما ينشأ من الشكّ في الإخلال بشيء من أجزائه أو شرائطه، و مقتضى الأصل غالبا عدم ذلك الشيء الذي نشأ الشكّ منه كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): من أنّ اصالة عدم بلوغ البائع ... الخ [١].
أقول: العبارتين مسامحة، إذ الحقّ أنّه لا يثبت باصالة عدم البلوغ كون البيع الواقع في الخارج بيعا صادرا من غير البالغ، و لا باصالة الصحّة كونه صادرا من بالغ، لما عرفت من أنّه لا يثبت بمثل هذه الاصول شيء من العناوين الملازمة لها، فكان حقّ العبارة أن يقول إنّ مقتضى اصالة عدم بلوغ البائع بطلان بيعه، كما أنّ مقتضى استصحاب بقاء حدثه أو طهارته بطلان صلاته أو صحّتها، و مقتضى قاعدة أصالة الصحّة صحّة البيع و ترتّب الأثر المقصود منه عليه فيتعارضان.
و لكنّك خبير بأنّه لو سلّمنا جريان اصالة عدم البلوغ و نظائرها من الاصول الموضوعيّة، و أغمضنا عن المناقشة الآتية، و أنّ مرجع اصالة عدم بلوغ البائع إلى اصالة عدم حدوث السّبب الناقل، التي لا يصلح لمعارضة الدليل الدالّ على وجوب حمل الموجود، المردّد بين السّبب و غيره، على أنّه السبب، لكانت الاصول الموضوعيّة حاكمة على اصالة الصحّة، إذ الشكّ في صحّة البيع و فساده مسبّب عن الشكّ في بلوغ البائع و عدمه، فلا يبقى مجال للتشكيك فيه بعد إحراز عدم بلوغ البائع بالأصل، أو إحراز كون البيع صادرا من غير بالغ، كما ذكره المصنّف (رحمه اللّه)، فليتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٢١ سطر ١٠، ٣/ ٣٧٥.